⚫️#سلسلة_من_آفات_القلوب(٩).

أولـــا: الــرّيــاء والــسّــمـــعـة.

الـــعــ(٩)ـدد : عــــــلاج الـــــرّيـــــــاء.

📜 الــجـــزء الــثــاني: عــلاج المَـقــام الــأول (قلع عروقه وأصوله).


▪️قال العلامة ابن قدامة المقدسي -رحمه الله-:

"وعــــلاجــــــــه { المقام الأول} :
أن الإنسان إِنما يقصد الشيء ويرغب فيه إذا ظن أنه خير له ونافع، إما في الحال أو المآل، فإن علم أنه لذيذ في الحال ضارٌّ في المآل، سهل عليه اجتنابه ، كمن يعلم أن العسل لذيذ ولكن إِذا بان أن فيه سمّاً، أعرض عنه.

•فكذلك طريق هذه الرغبة أن تعلم ما فيها من المضرَّة، فإِن الإِنسان متى عرف مضرّة الرياء وما يفوته من صلاح قلبه، ومن المنزلة في الآخرة، وما يتعرض له من العذاب والمقت والخزي، هذا مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتّت الهمّ بسبب ملاحظة قلوب الخلق، فإنَّ رضى الناس غاية لا تدرك، فكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق، ومن طلب رضاهم في سخط الله، سخط الله عليه وأسخطهم عليه.

-ثم أي غرض له في مدحهم وإيثار ذمّ الله له لأجل مدحهم؟ ولا يزيد مدحهم رزقاً ولا أجلاً، ولا ينفعه يوم فقره وفاقته.

•وكذلك ذمّهم لِمَ يحذر منه؟ ولا يضرّه ذمّهم شيئاً ولا يعجّل أجله، ولا يؤخّر رزقه، فإن العباد كلهم عجزة، لا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً، ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً، فإِذا قرّر هذا في نفسه، فَتَرَت رغبته في الرياء، وأقبل على الله تعالى بقلبه، فإن العاقل لا يرغب فيما يضرّه ويَقلّ نفعه.

•وأما الطّمع فيما في أيدي الناس، فيزيله بأن يعلم أن الله تعالى هو المسخّر للقلوب بالمنع والإِعطاء، وأنه لا رازق سواه، ومن طمع في الخلق لم يَخْلُ من الذلّ والخيبة، وإن وصل إلى المراد، لم يَخْلُ من المنّة والمهانة، فكيف يترك ما عند الله برجاء كاذب ووَهْم فاسد.

- ومن الدواء النافع أن يعوّد نفسه إخفاء العبادات، وإغلاق الأبواب دونها، كما تغلق الأبواب دون الفواحش، فإنّه لا دواء في الرياء مثل إخفاء الأعمال، وذلك يشقّ في بداية المجاهدة، فإذا صبر عليه مدة بالتّكلّف، سقط عنه ثقله، وأمدّه الله بالعون، فعلى العبد المجاهدة، ومن الله التوفيق".

📚[مختصر منهاج القاصدين (ص:٢٢٢-٢٢٣)].

➖➖➖➖➖➖➖➖
•الوصيّة:
@AlWasiyyah

Comments

Be the first to add a comment