الرجل إذا غضب ماذا يفعل ؟
مقال د جاسم المطوع

الرجل عندما يغضب يعبر عن غضبه بأكثر من طريقة ، فمنهم من يرفع صوته وتحمر عيناه ، ومنهم من يلتزم الصمت ، ومنهم من ينسحب من الموقف ويغير مكانه ، ومنهم من يضرب بيديه أو يكسر أي شيء أمامه ، ومنهم من يشتم الدين أو يتلفظ بالطلاق ، ومنهم من يخلد إلي النوم أو يلعب رياضة ، فالتعبير عن الغضب يختلف من رجل لآخر وكل هذه الحالات رأيتها وتعاملت معها
ولعل من غرائب القصص التي عشتها في غضب الرجال أن رجل غضب علي زوجته فلم يكلمها أربع سنوات، ومرت علي حالة لرجل غضب علي زوجته فخرج من بيته لمكان مجهول ولم يرجع إلا بعد شهر، وثالث غضب علي زوجته فسافر وتزوج ، ورابع غضب علي زوجته فضربها ضربا مبرحا حتي أعمى عينيها وعطل سمعها ، وقصص كثيرة عشتها في آثار غضب الرجال علي زوجاتهم ، ولكن أغلب الرجال بين حالتين أما الصمت والانسحاب والخروج من البيت أو الصراخ والشتم والضرب
فالغضب له دورة مثل دورة الفايروس في الجسم ، فيكون في أول مراحله الإنفعال ثم الغليان ثم الإعتداء اللفظي أو الجسدي ثم الندم على الإنفعال ثم محاسبة نفسه وبعضهم يعتذر بعد الخطأ وبعضهم لا يعتذر فهذه هي دورة الغضب ، ولهذا الرجل الموفق هو الذي يملك نفسه وقت الغضب ، كما أخبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة ، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) ، وملك النفس عند الغضب يحتاج لتدريب وصبر وخاصة إذا كان الرجل من صغره لم يتعلم ضبط الإنفعال والتحكم بغضبه ، فإنه سيكون بركان ثائر دائما ، ومن يملك هذه النفسية فإن الناس في الغالب إما تجامله أو تبتعد عنه
وأذكر أني عملت اختبارا لشخص غضوب فتبين لي أنه في اليوم الواحد يغضب أكثر من ثلاثين مرة ما بين غضب وتوتر ونرفزة ، حتي علي ازدحام الطريق الذي لا دخل له فيه يغضب ، لأنه اعتاد الغضب حتي صار من طبعه وصفاته اليومية ، فالناس في الغضب أربعة أنواع ، الأول (سريع الغضب سريع الرضى) وهو الذي يتأثر بأي كلمة ولا يحسن إدارة ذاته ومشاعره ، والثاني (سريع الغضب بطيئ الرضى) وهذا شر الصفات لأنه يغضب علي كل شيء ومع هذا لا يرضي بسرعة ، والثالث (بطيء الغضب سريع الرضى) وهو خير الناس لأن غضبه بطيء ورضاه سريع فهو حليم يملك نفسه ويحسن إدارة عواطفه ، والرابع (بطيء الغضب بطيء الرضى) وهذا في الغالب لا يغضب ولكنه إذا غضب يحتاج لوقت طويل حتي ترجع المياه لمجاريها
فالغضب جمرة من النار والشيطان مخلوق من النار فهو يأجج الغضب ، ولهذا فإن أسرع وسيلة لإطفاء نار الغضب الوضوء وصلاة ركعتين وذكر الله تعالي والحركة كالمشي أو الجري أو صعود الدرج لأن في الحركة اخراج ما في النفس من توتر وقلق بسبب الغضب ، ولهذا وصف ابن الجوزي رحمه الله الغضب وصفا دقيقا فقال (أوثق غضبك بسلسلة الحلم فإنه كلب إن أفلت أتلف) ، لأن الغضب نوعين إما محمود أو مذموم وأكثر الناس تغضب الغضب المذموم ، أما المحمود فهو أن تغضب لمن يستهزئ بالله ورسوله ، وما كان غير ذلك فهو من الغضب المذموم إلا لو غضبت علي من أخطأ في حقك بعد تنبيهه أكثر من مرة من باب التأديب
ولهذا كان رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم كثير التبسم قليل الغضب ، فعلي الرغم من تعرضه لكثير من الأذي مثل رمي الأوساخ عليه وهو يصلى أو إيذائه بالقول والفعل إلا إنه لم يغضب ، وإنما كان حليما لأن صفة الحلم يحبها الله ورسوله ، فليكن الحلم شعارنا ونحن نقود السيارة أو أثناء تعاملنا مع الناس أو في بيوتنا أو أثناء تربية أبنائنا أو في علاقاتنا وصداقاتنا ، ولنكن من الصنف الثالث في الغضب وهو (بطيء الغضب سريع الرضى) فمن كان كذلك عاش سعيدا في حياته وآخرته ، ولم تصبه أمراض الغضب من سكتة قلبية أوانسداد للشرايين أوارتفاع الضغط والسكر

د جاسم المطوع
الخبير الاجتماعي والتربوي

Comments

Be the first to add a comment