سئل ابن عثيمين رحمه الله : تقدم أحد الشباب المستقيمين لخطبة فتاة، ولكن الأب رفض بحجة أن هذا المتقدم في مرحلة الدراسة الأخيرة، ويخشى أن يعين في قرية بعيدة عنهم؛ فتكون البنت وحيدة في بيتها. فهل تصرفه هذا صحيح؟
فأجاب: " إذا خطب الرجلُ امرأة، وكان ذا دين وخلق مرضي؛ فإن المشروع أن يجاب ويزوج، والعذر الذي قاله أبو المخطوبة في السؤال: عذر لا يمنع من تزويجها، ولا يحل لأبيها إذا كانت راغبة في هذا الخاطب أن يمنعها من أجل هذا العذر؛ لأنه ليس عذرا شرعيا، وهو آثم بمنعه هذا الخاطب؛ لأن ولي المرأة أمين يجب عليه أن يتصرف فيما هو مصلحة لها " انتهى من " فتاوى نور على الدرب " (19/2) .
وفي هذه الفتوى عمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ؛ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" (حسنه الألباني في صحيح الترمذي)
وقال رجل للحسن: قد خطب ابنتي جماعة فمن أُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: "مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ ، فَإِنْ أَحَبَّهَا أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها."
وهذا عكس ما عليه عمل الناس اليوم؛ فإن أكثرهم -إلا من رحم الله- يؤثر قليل الديانة ذى الوظيفة المرموقة، والسكن الراقي، والسيارة الأنيقة؛ على التقى الخلوق قليل الحظ من عرض الدنيا؛ بحجة الحرص على مصلحة الابنة، والسعى فى ضمان عيشة كريمة لها، وما علموا أن الحياة الكريمة لا تكون إلا مع من أكرمه الله بالتقوى والصلاح، وأنه لن يكرم ابنتهم إلا كريم، وأما حياتها مع الفاسق فهى نكد الدنيا وخسارة الدين.
نسأل الله أن يوفق الأولياء إلى ما فيه صلاح بناتهن.. وأن تحرص البنات على التمسكن بحقوقهن فى اختيار من يكفل لها الحياة الكريمة بحق، وأن لا يرضخن لضغوط الأهل؛ فلن ينفعوها حين تأتيهم شاكية، وحينئذ سيردونها إلى بيت زوجها؛ لتحيا ما بقى من عمرها ضحية القصور فى نظر أهلها، وطمعهم في زينة الدنيا؛ حتى عاملهم الله بنقيض مقصودهم، وسلب ابنتهم السعادة التى لم تكن لتجدها إلا مع الكريم التقي.