*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٥١ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَى قول المؤلف عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*
تابع قاعدة *أسماء الله تعالى أعلامٌ وأوصاف*
5️⃣خامساً:أن في القران إثباتاًلأسماء الله وإخباراً من الله عن نفسه بأ فعال تلك الأسماء
◼️فسمَّى نفسه "السميع" وأخبر عن نفسه بالفعل الذي يقتضيه هذا الاسم في قوله: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) [المجادلة: 1]، وقوله: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) [طه: 46].

◼️وسمَّى نفسه "العليم" وأخبر عن نفسه بالفعل من ذلك في قوله: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) [طه: 110]، وقوله: (إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) [يس: 76]، وقوله: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ) [الأنفال: 23].

◼️وسمَّى نفسه "الغفور" وأخبر عن نفسه بالفعل من ذلك: (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [النور: 22]، وقوله: (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [القصص: 16]، وقوله: (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [هود:47].

◼️وسمَّى نفسه "الرحيم" وأخبر عن نفسه بالفعل من ذلك بقوله: (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [هود: 118-119]، وقوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ) [العنكبوت: 21].

6⃣سادساً: أنه تبارك وتعالى سمى نفسه في القرآن بأسماء، ثم نزَّه نفسه عما يضادُ ما دلَّت عليه من الصفات.

◼️فسمَّى نفسه "الحي القيوم"، ونزَّه نفسه عن السِّنَةِ والنوم المنافية لكمال حياته وقيوميته بقوله: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ).

◼️وسمَّى نفسه "القوي"، ونزَّه نفسه عن اللغُوب وهو التَّعب وعن أن يؤُوده أي: يُثقِلَه حفظُ السموات والأرض لمنافاة ذلك لكمال قوته بقوله: (وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) [ق: 38]، وقوله: (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا).

◼️وسمَّى نفسه "العليم"، ونزَّه نفسه عن الغفلة والنسيان لمنافاة ذلك لكمال علمه بقوله: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 74]، وقوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [مريم: 64].

◼️وسمَّى نفسه "الغنيّ"، ونزه نفسه عما ينافي كمال غناه بقوله: (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) [الأنعام: 14]، وقوله: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات: 57- 58].

◼️والأمثلة على هذا كثيرة، والقاعدة على هذا الباب مطَّرِدةٌ؛ أنَّ كلَّ ما نفاه الله عن نفسه ونزَّه نفسه عنه فهو متضمن لثبوت كمال ضدِّ المنفيِّ له تبارك وتعالى.

7⃣سابعاً: ورد في السُّنَّة أحاديث مشتملةٌ على إثبات المعاني والصفات لأسماء الله الحسنى، كقوله صلى الله عليه وسلم في دعاء النوم: "اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيءٌ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهرُ فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيء" رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً" رواه أبو داود وغيره، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله هو الحكم وإليه الحُكم" رواه أبو داود وغيره ، وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر عندما سأله أن يعلمه دعاء يقوله في صلاته وبيته قال: قل: "اللهم إني ظلمتُ نفسي ظُلماً كثيراً ولا يغفرُ الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عِندِكَ وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" متفق عليه.

إلى غير ذلك من الوجوه الدالة على أنَّ أسماء الله أعلامٌ وأوصاف، وأنها ليست أعلاماً محضة وأسماءً صرفةً دالةً على معانٍ، بل كلُّها أسماء حسنى متضمنة ثبوت أوصاف الكمال ونعوت الجلال والجمال للرَّبِّ عز وجلَّ على الوجه اللائق به، عزَّ شأنه وتعالى جدُّه.
*
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*------------------------------*---*
*صَـفْـحَـة:[٤٧الى٤٩].*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment