ليالي رمَضان يَمانٌ .. وفي عُمر الأبَـد ؛ يمتدّ زمانها .. إلى أعراس الجنّة !
فاقترِب ؛ تتّسِـع .. مَن تقرّب إليه شِـبراً ؛ تقرّب إليه ذراعا .. وما بيـنَ ما مِنكَ وما منه ؛ ما لا يُدركــه الخَيال ! والله بقولِه أصدق والقلبُ بوعده أوثق .. فتودّد إليه ؛ يَفتح لك خزائن العَجائب .. تَـودّد وقُـل : يَـا الله .. أتيناك بالحُبِ ؛ فاطوِ عنّا البُعد !
هو الله النّـافِـع الضَّـار .. طوبَـى لِمن تعرّفَ عليه بأسمائه ؛ وتعرّف عليه باختياراتِـه !
شَـاء تَـدبيره { فاقذِفيه في اليَمّ } .. ولُطفه في { فَنجّيناك مِن الغَمّ } .. وحِكمته في { وكَان وراءَهم مَلِك } .. وفي بواطِن الضّيق ؛ يختبئُ الفَــرَج ! فلا تقل ليت .. ولا لو أني .. بل قل يامولاي أعطني مافات مني
ولربّما كَمنت المِـنَن في المِحن ، والمِحَـن في المِـنَـن .. وربّ خَيـرٍ مِن شَـرّ ؛ ونَفعٍ مِن ضَـرر .. ولعلّه جعل حظّك في مَنعِك .. وربّما قيّدك لِينقِذَك .. ولربّما جعل في طَـيِّ حُزنك لحظةَ الجَذل .. فَقُـل :
اللهُمّ أنتَ النافِـع الضّـار .. إنّـا قِد عَجزنا عن دفعِ الضُّـر عن أنفسنا من حيثُ نعلمُ بما نَعلم ، فكيفَ لا نَعجز عن ذلك مِن حيثُ لا نعلمُ بما لا نَعلم !
هو النافع الضار .. وكم مَغبوطٍ في نعمة ؛ هي شقاؤه .. ومرحومٍ في داءٍ ؛ هو شِفاؤُه !
يـابُـنيّ .. تَرى الهُموم مقبلةً ؛ كأنّها أقسمَت ما فيها مُدبِـرة .. وحكمةُ الله تنكشف شيئاً بعد شَيء .. ما كـَان منه كَـان ، ومالم يكُن لنْ يكون .. فإن عرفتَ فاتبَع ، وان جَـهِلتَ فَسلِّمْ .. فإنّ الاعتراض على تدبيره ؛ جنايــة !