بين يديكم رسالة من الخاص، انخلع لها قلبي حرفيا، ثبت الله صاحبتها على الحق وبارك فيها ونفع بها وجزاها خيرا..
_________________________ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سدد الله قلمك وبارك فيك ونفع بك مقالاتكم كلها رائعة، وأخص بالذكر المقال الأخير عن موضوع tradwife ؛ فإنه مس قلبى، وجدد فى نفسى الشعور بنعمة الله علىّ؛ إذ أخرجنى من الظلمات إلى النور، وأحببت أن أترجم تنظيرك فى المقال إلى واقع عملى عشته قلبا وقالبا.
نشأت فى بيت يقدس المهارات المنزلية للنساء؛ من طهى، وشغل الكنفاه، وملابس التريكو، وحياكة ملابس أفراد الأسرة، وإعداد الولائم للأقارب، وحفلات أعياد الميلاد.
أمى تخرجت من كلية الاقتصاد المنزلي، وكنت شغوفة بقراءة الكتب التى تدرسها فى الكلية، وكانت هذه الكتب تبهرنى بما تحتويه من صناعة كل شئ فى البيت من البداية؛ كالصابون والمنظفات. بالإضافة إلى مجلدات الطهى التى تشتمل على تفاصيل كل شئ فى أدوات المطبخ وأسرار الطهى.
ومن هنا أشرب قلبى حب هذه الأمور، وارتبط فى ذهنى صورة الزوجة الناجحة بهذه المهارات؛ فتعلمت حياكة ملابسى بنفسى، وكانت تلاقى إعجاب صديقاتى؛ لأنها مصممة وفق الأزياء الأوربية التى لا يجدون مثلها فى الأسواق، مع ذوق الأقمشة الراقية، وضبط المقاسات، واختيار ستايل معين فى الملبس يميزنى عنهن، وليس كحال من يشترين ملابسهن الجاهزة من المحلات.
كنت أستذكر تصميم الأزياء من خلال مجلة ألمانية شهيرة تنزل شهريا، أعكف عليها أياما وليالى أدرس الألوان والتصميمات، ثم تطلعت إلى التخصص فى هذا المجال، وداعب خيالى فكرة السفر للخارج لدراسة هذا الفن على أهله فى دول أوربا.
هذه المجلة كانت بمثابة العالم الافتراضى الذى أغرق فيه، وأنسى ما حولى من أشخاص وأحداث. أقسم بالله إن حديث النبى صلى الله عليه وسلم "تعس عبد الخميصة تعس عبد القطيفة" حق، وقد كنت منه قاب قوسين أو أدنى. كنت أحب رائحة القماش، أحب أن أسنتشقها!! كانت متعتى حين أجلس على ترابيزة السفرة، وحولى أكوام المجلات والباترونات والقماش والمقصات ومكنة الخياطة؛ لأحيا فى عالم غير عالم الأرض. كنت على وشك أن أعبد الأزياء والأقمشة والتصميمات.
ولما كان تفصيلى لملابسى لايشبع نهمى؛ فكرت مع أسرتى فى إقامة مشروع وبيع منتجاتنا، والحمد لله أنها كانت محاولات متفرقة لم يكتب لها الاستمرار والدوام.
هذه المجلة كان فى آخر كل عدد منها وصفات المطبخ الألمانى الأنيقة من مشروبات، وحلويات، ووجبات غذاء وعشاء فاخرة، كل هذه المهارات تتعلمين كيفية القيام بها فى منزلك، بمستوى الخدمات الفندقية خمس نجوم.
ثم ملحق آخر مخصص للمسات الديكور التى تصنعينها بنفسك من غطاء الأباجورة، ومفرش السفرة، وستارة شباك الحمام، وكسوة كراسى الأنتريه...الخ كل شبر فى بيتك من صنع يديك.. خيااااال ليس له حد، ومتع لا نهاية لها. كل شهر أفكار مبهرة وإبداع متجدد يستغرق عمرك وأيامك وجهدك ومالك فى ملاحقة الإبداعات التى لا تنتهى.
أصبحت أشترى من معرض الكتاب موسوعات الحياكة والديكور المنزلى التى شملت مهارات صناعة أشياء أخرى من الصفر، ومستلزمات هى موجودة بالفعل بالأسواق وبجودة حتما أفضل مما تصنعين، ولكن العفريت الصغير الذى بداخلى، صار لديه نهمة تدفعنى لصناعة كل شئ بيديّ. ملابس الرياضة (تريننج سوت) .. معاطف المطر من قماش الووتر بروف .. ملابس السباحة(المايوه).. ملابس السواريه.. ملابس البيت.. قمصان النوم العادية والمتميزة.. ثم كتب الديكور تعلمك كيف تصنعين مكتبة.. ترابيزة شاى.. وحدة إضاءة.. الخ وهناك كتب النباتات المنزلية تعلمك كيف تصنعين حديقة صغيرة فى داخل منزلك، أو فى شرفتك وكيف تعتنين بنباتات الظل وتزرعين النباتات الخضراء كالنعناع والبقدونس والطماطم و...و..و..
سحر يستحوذ على عقلك ووجدانك لتصنعى كل شئ بيديك.. أصبحت هذه المهارات غايات مقصودة لذاتها، وليست مجرد وسيلة مباحة لتحسين المعيشة.
حين بدأت رحلة الهداية، وعرفت الطريق إلى المسجد وإلى دروس العلم، وبدأت اهتمامات جديدة تزاحم اهتماماتى القديمة كحفظ القرآن، كنت أقول لا بأس أفرغ من حفظ وردى ثم أقبل على مشغولياتى المباحة، ولكنى كنت أصطدم بصور العارضات اللائي أستوحى منهن تصميم ملابسى .. وكأنى أنظر إليهن لأول مرة: هؤلاء متبرجات!! ثم أرد على نفسى: وماالمشكلة؟ أنت امرأة مثلهن ولا حرمة فى نظرك إليهن.. نعم ولكن هذا منكر.. وقفتهن وزينتهن وملابسهن ثم هن يدعوننى لأفعل مثلهن!!! ⤵️