الحرية=العبودية لله تعالى.

هذا ما عبر به الزاهد الكبير والرباني الشهير أحمد بن خضرويه -رحمه الله-، وهو تعبيرٌ تجده عند غيره من المتقدمين.

وهو ما يسير عليه عددٌ من المؤلفين المعاصرين عند الكتابة في مفهوم الحرية، فيعيدون بناءها على اعتبار أنَّ الحرية الحقيقية هي في كمال العبودية لله تعالى، وأنَّ كل عبودية لغيره هي انتهاك لهذه الحرية الشريفة الكاملة، وبقدر ما يسمو الانسان في عبوديته لله، تتحقق له كمال الحرية.

وهذه طريقة صحيحة في الكتابة عن الحرية، فليس ثم ضرورة لاعتماد المفهوم الغربي لها، وليس ثم ما يفرض علينا فهم هذا المعنى وفق أصولهم ومرجعياتهم.

إنما الذي يجب أن يكون مركزياً عند من يكتب عن الحرية بهذه الطريقة:

أن يكون واعياً أنه يتحدث عن "الحرية" وفق اعتبار يختلف عن الحرية الغربية، فيجب أن لا ينسى لاحقاً هذه القضية المركزية فيعرض الحرية وفق مرجعيتها الغربية.

فاذا كانت الحرية هي العبودية حقاً فهذا يعني أن أي مخالفة لأوامر الشرع فهي منافية للحرية، وغير مقبولة باسم الحرية، فلا يصح أن ينسى هذا الاصل ثم ياتي لاحقاً ليحدثنا أن الحرية تقتضي حرية الاعتقاد مطلقاً، وبناء عليه يتاول ما جاء من عقوبات تنافي الحرية بمفهومها الغربي!

واذا كانت الحرية هي العبودية فلا يصح أن ينسى هذا لاحقا ثم يمجد الحرية التي تحيد الدين وتجعل وظيفة الدولة حفظ كل شيء من أصاغر المصالح الدنيوية لكن لا اعتبار عندها لأي شيء متعلق بالدين.

واذا كانت كذلك، فمن كفر بالله، وجحد رسله، أو ناقض أصول الدين وقطعياته فهو منافٍ للحرية وعدو لها .

الذي يحصل عند بعض المعاصرين:

أنهم إذا بدأوا في تأصيل الحرية انطلقوا من مفاهيم العبودية لله، وتعظيم طاعته، وخطورة الاشراك معه غيره، وجعلوها من اصول الاسلام وقطعياته الكبار.

ثم إذا وصلوا الى التفاصيل إذا هم يقصدون الحرية بمفهومها الغربي الذي يتعلق بكفالة الحقوق الدنيوية، وتحييد الدين في الشأن العام، والوقوف من جميع الاعتقادات على قدم المساواة ..

فهو في التأصيل ينطلق من مفهوم للحرية يختلف عن مفهومه لها حين التطبيق!

د. فهد العجلان

◇

Comments

Be the first to add a comment