*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٢٥ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَىٰ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*

كَمَا قَالَ تعالىٰ فِي حَقِّ مُنْكِرِي النُّبُوَّةِ وإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الكُتُبِ:﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ وقال تعالىٰ في حَقِّ منكرِي المَعَادِ والثَّوَابِ والعِقَابِ:﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ﴾ وقال في حَقِّ مَنْ جَوَّزَ عليهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ المُخْتَلِفَيْنِ؛ كَالأَبْـرَارِ والفُجَّارِ والمُؤْمِنِينَ والكُفَّارِ:﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَاۤءࣰ مَّحۡیَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ۝﴾ *فَأَخْبَرَ أنَّ هذا حُكْمٌ سَيِّءٌ لا يَلِيقُ بِهِ، تَـأْبَـاهُ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، وقال سُبْحَانَهُ:﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ۝ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ۝﴾ أي: عن هذا الظَّنِّ وَالحُسْبَانِ الَّـذِي تَأْبَاهُ أسماؤُهُ وَصِفَاتُهُ.*

ونَظَائِرُ هذا في القرآنِ كَثِيرَةٌ؛ يَنْفِي فِيهَا عن نفسِهِ خِـلَافَ مُوجَبِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، إذْ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ تَعطِيلُهَا عن كَمَالِهَا ومُقتَضَيَاتِهَا.

*وَعَلَيْهِ، فَـإِنَّ مِنْ أَنْـفَـعِ ما يَكُونُ لِلْعَبْدِ في هذا البَابِ مُطَالَعَةَ مُقتَضَيَاتِ الأسماءِ الحُسْنَىٰ، والتَّأَمُّلَ في موجباتِهَا، وحُسْنِ دلالتِهَا علىٰ كَمَالِ مُبْدِعِهَا وعَظَمَةِ خَالِقِهَا، وأَنَّهُ سبحانَهُ أَتقَنَهَا وأحْكَمَهَا غَايَةَ الإِتقَانِ والإِحْكَامِ ﴿مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ وَكُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَىٰ يَقتَضِي آثَـارُهُ مِنَ الخَلْقِ والتَّكْوِينِ.*

*فَاسْمُهُ:(الحَمِيدُ المَجِيدُ) يَمْنَعُ تَـركَ الإنسانِ سُـدًى مُهْمَلًا مُعطَّلًا لا يُؤْمَرُ ولا يُنْهَىٰ ولا يُثَابُ ولا يُعَاقَبُ، وكذلك اسْمُهُ:(الحَكِيمُ) يَأْبَىٰ ذلك، وكذلك اسْمُهُ:(المَلِكُ).*

*واسمُهُ:(الحَيُّ) يمنعُ أن يكونَ مُعَطَّلًا من الفعلِ، بل حَقِيقَةُ الحَيَاةِ الفِعلُ، فَكُلُّ حَيٍّ فَعَّالٌ، وَكَوْنُهُ سُبْحَانَهُ خَالِقًا قَيُّومًا مِنْ موجباتِ حَيَاتِهِ ومقتَضَيَاتِهَا.*

*واسْمُهُ:(السَّمِيعُ البَصِيرُ) يُوجِبُ مَسْمُوعًا وَمَرئِيًّا، واسْمُهُ:(الخَالِقُ) يَقتَضِي مَخْلُوقًا، وكذلكَ:(الرَّزَّاقُ).*

*واسْمُهُ:(المَلِكُ) يَقْتَضِي مَمْلَكَةً وَتَصَرُّفًا وتَدْبِيرًا وَإِعْطَاءً وَمَنْعًا، وَإِحْسَانًا وَعَدْلًا، وَثَوَابًا وَعِقَابًا.*

*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ٢٩ - ٣٠ ].*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment