📌 منذ قليل اطلعت على منشور حصل على إعجاب الآلاف من المتابعين خلاصته: أن على البنت أن تتريث ولا تتزوج قبل أن تجد عملاً مناسباً وبالتالي إذا تزوجت ووجدت زوجها شخص سيء فحينها تطلب الطلاق وستستطيع أن تنفق على نفسها بدلاً من المرمطة التي تعيشها المطلقات اللاتي لا يجدن من ينفقن عليهن بعد الطلاق. ثم أوردت المعلقات عشرات القصص عن كثير من المتزوجات يتمنين الطلاق ولكن لا يستطعن ذلك بسبب عدم وجود من ينفق عليها أو أولادها بعد ذلك.
وهناك عدة نقاط مهمة تحتاج للتوضيح، بهدوء في الطرح وعقلانية في الحل. منها:
واضح أن مقصودهم من عمل الفتاة هو تأمين مستقبلها المادي لاحتمالية أن يكون زوج المستقبل في غاية السوء.
وهناك مطالبات بعدم الزواج إلا بعد فترة من النضج النفسي واكتساب بعض الخبرات في التعامل مع الآخرين حتى تستطيع الفتاة أن تتعامل بطريقة نفسية مستقرة بدلاً من التوتر والقلق والذي يصيب أغلبهن أثناء السنة الأولى من الزواج.
وهناك مطالبات بأن يتم تطويل فترة الخطوبة لأكثر من سنة وكذلك كتب الكتاب حتى تطَّلع الفتاة جيداً على هذا الزوج، وتستطيع أن تحكم على صلاحيته للإكمال، وحتى لا تفاجأ في المستقبل بأنه غير مناسب وذلك بعد فوات الأوان.
وهناك مطالبات أخرى بتأجيل الحمل من عام إلى عامين بحجة الاستمتاع بالزواج والهدوء وفي نفس الوقت يصل كلا من الزوجين لقناعة أنهما جديرين بإكمال الزواج وكذلك الإنجاب.
وهناك مطالبات بأن تكون شقة زوجية تمليك وليست إيجار لكي تؤمن الزوجة مستقبل طفلها أو طفليها أو أطفالها عند الانفصال، لأن بعض الرجال لا يدفع الإيجار بعد الطلاق، بل ويساوم طليقته على ذلك مقابل أشياء أخرى، وبالتالي تلجأ المطلقة للمحكمة والحبال الطويلة مما يجعلها معرّضة للضغوط الصعبة والغير محتملة.
وهناك مطالبات أيضاً بأن يكون مؤخر الصداق كبيراً بعشرات الآلاف من الجنيهات، وذلك ضماناً لحق المرأة عند ظهور علامات الندالة على زوج المستقبل، بحيث تستطيع أن تؤمن حياتها بعد الطلاق بالشكل اللازم.
وهناك مطالبات أخرى بعدم الزواج في بيت العيلة، لأنه قد تسبب في مشاكل كثيرة للزوجات من قبل مما أدى إلى مشكلات كبيرة بعضها انتهى بالطلاق.
🔷 نكتفى بهذه المطالبات الآن ولكن أحببت فقط أن نلقى الضوء على أحد مشاكلنا الكبيرة سواء في التفكير أو في التنفيذ.
🔶 أيتها الزوجة المستقبلية: هناك عدة أمور تحتاج للتعقيب والبيان حتى تكون هذه المشكلات ظاهرة أمامك كما هي وليست كما يصوّر الآخرون، منها: 🔶
1⃣ الأمر الأول: هذا الزوج المستقبلي الذي تفكرين فيه هو تربية والدك ووالدتك، فأخوكى سيكون زوجاً مستقبلياً هو الآخر، فأحببت أن أُذكرك أن الطعن في زوج المستقبل هو طعن صريح في صلاحية آباء وأمهات اليوم للتربية! وكأننا نقول وبوضوح: إن أبوكى وأمك فشلة في التربية لأن الغالبية الكبيرة من الفتيات اللاتي لهن أخوة من الذكور يفكرن بهذه الطريقة، وبالتالي هي ترى أن أخوها مثله مثل الباقين عليه أن يخضع لهذه المطالبات أو لبعضها.
2⃣ الأمر الثاني: معنى الكلام أعلاه أن الأباء والإخوة الذكور ليسوا من الرجال ولا من أشباه الرجال، لأنهم يتركون بناتهم وأخواتهم دون إعانة ولا استقبال ولا إنفاق عليهن حينما تطلق ابنته أو أخته، وهذا يدل على أنكِ خرجتي أو ستخرجين من بيتٍ ليس فيه رجال بالمعنى المعروف!
3⃣ الأمر الثالث: أن كل هذه المشاكل حقيقية وليست مصطنعة، ولكن حلها لن يكون بتعسير الزواج ولا وضع الزوج في خانة المغضوب عليهم حتى يظهر أصله وفصله ومعدنه وطيبته حتى يصير من المرضي عنهم بعد زمن طويل بإذن الله. وإنما حلها بالتربية في البيوت أولاً، ثم التعليم، ثم حضور دورات مكثفة واجبة على كل شاب وفتاة في سن الزواج، وكذلك الخضوع لاختبارات ومقاييس نفسية معتمدة تكون نتيجتها أننا نظن أن التناسب بين هذا الشاب وهذه الفتاة كبيراً، وبناءً عليه فليكملا طريقهما في الزواج ثم ندعوا الله لهما بأن يوفقهما لكل خير.
4⃣ الأمر الرابع: أن هناك مشكلات لا يدركها أغلب هؤلاء، وقد تظهر بعد مرور 15 سنة كان الاستقرار هو عنوان الأسرة قبلها، حيث يِصاب أحد الزوجين بتراجع أخلاقي يؤدي في نهاية الأمر إلى انتكاس في سلوكه والذي لم يكن هكذا من قبل، لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وفي هذه المرحلة تكون الأسرة لديها من ثلاث إلى أربع أولاد كبيرهم في الإعدادية، والمشكلة السلوكية في هذا الوقت بتكون صادمة ومخيفة للطرف الثاني، ومقصدي أن أحداث المستقبل ليس لها أمان ولا حزام أمان ولا ايرباك السيارات ولا البراشوت حين القفز من الطائرات ولا غير ذلك، فالانشغال الشديد بتأمين المستقبل لم يحمى الرؤساء من الاغتيال ولا من الانقلابات ولا من نتائج الانتخابات، ولم يحمى الذين يسافرون السنوات الطويلة لتأمين ⏬⏬