فالسعيدُ من إذا حصلت له امرأة او جارية، فمال إليها ومالت إليه، وعلِم سترها ودينها؛ أن يعقدَ الخنصرة على صحبتها..
وأكثرُ أسباب دوام محبتها أن لا يطلق بصره، فمتى أطلق بصرهُ أو أطمع نفسه في غيرها؛ فإن الطمع في الجديد يُنغِّصُ الخُلُق، ويُنقص المخالطة، ولا يسترُ عيوب الخارج، فتميلُ النفسُ الى المشاهَدِ الغريب، ويتكدّرُ العيشُ مع الحاضرِ القريب.
صيد الخاطر صـ ٦٤٨
وأما تكدّر الحال بعد إطلاق البصر وإجالة الفكر فيما حَرُم؛ فهو عقوبة للظالم نفسه بالاجتراء على المحرمات، فإنه يتوق لمحرم لا يقدر عليه، ويبغض حلالا طيبا بين يديه؛ فيكون الحرمان من كل جهة كما انه طلب المشتهيات من كل وجه (جزاءً وِفاقا)..