"لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد - من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب - ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا. فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب، تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظًا لصحة عبوديته، واستفراغًا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه، كما قيل: قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
والله - سبحانه - إذا أراد بعبد خيرًا سقاه دواء من الابتلاء، والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه = أهّله لأشرف مراتب الدنيا، وهي عبوديته وأرفع ثواب الآخرة، وهو رؤيته وقربه".