سًيًدِتّيً
📖
رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3
🌙
الليلة الثامنة والعشرون
-الواجدُ الماجدُ
أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الشَّوْق لله ..
فسيحٌ مدى الحُـبِّ ؛ فاقبَلنا يا الله !
أَمْسَيْنَا فِي مَقَامِ العائذين مِن الجَفَافِ بِمَا لَدَيْك ..
أَمْسَيْنَا نجري إليك ..
فهَذَا أَوَانُ البَوْح ؛ والقلبُ يعلو إليك ..
وما أتاك ضائقٌ ؛ إلَّا وَعَاد وصدرهُ وسعَ المَدَى !
يارب :{ بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } ..وَكُلّ مَالَم يَكُن ؛ بمَعِيَّة الله يصل ..
فهون عليك .. إن ما تهوى سيهوي إليك .. فَأنفِق دعاءك بِـ {اسم الله} ؛ فَإِنْ اللهَ يَمْلِكُ مَا اشْتَهَيْتَ !
وارْفَع نشيجك :
يَارَبّ إِنِّي قَدْ أَتَيْت ..
يَارَبّ ذَنْبِي قَدْ طَـويت ..
يَارَبِّ إِنْ لاقيتني ؛ فَقَد الْتَقَيْت !
هُنَا اكْتِمَال الْفَضْل ..
وما ضاق ؛ اتّسع ..فَأَدْرِك مَا حِيز لَك !
ينهمر الدُّعَاء سَاقِيْةً ..
وَ(آمِـين) مُفْتَتَحٌ الْمُنَى !
سُبْحَانَهُ هُوَ الْوَاجِدُ ؛ أَلَمْ يَجِدْكَ تَقْتات الْأَسَى ..
أَلَمْ يَجِدْكَ قَارِبًا فِي اليمِّ ؛ تَاه وَمَا رَسَى ..
أَلَمْ يَجِدْكَ تصطلي نَار احْتِمَال فِي انْتِظَارِ الْمُسْتَحِيل ..
أَلَمْ يَجِدْكَ ؛ أَم أنَّك تَنْسَى مَا مَضَى !
قَالَ التِّلْمِيذُ :
بَلَى وَرَبِّي ؛ قَد وَجَدَنِي عَائِلًا فَأَغْنَى!
يا مُنتهى شَوْقِي ؛ قَد انتبذت مِنْ الْمَكَانِ قَصِيّه ، وهويت نَحْوِي وَاعْتَرَفْت ..
فِي لُجَّةِ الْحُزْن ؛ كَادَ قَلْبِي يَنْكَشِف لولاك أَنْت وَمَا وَهَبَت !
يَارَبّ مابين إسرائي إلَيْك ؛ أَنْ تَمَهَّد الدَّرْب لمعراجي إلَيْك ..
واللهِ لَوْلَا رَحْمَتِك ؛ أَلْقَى الْمَوَازِين خَاليا !
قَالَ الشَّيْخُ :
قُـل .. أَنْت الْوَاجِد الْغَنِيّ ؛ هَبْنِي فَرْجًا لَيْسَ فِيهِ مِنّة لِأَحَدِ .. أَسْأَلُك الْقُرْب إلَيْك وَالِاعْتِمَاد عَلَيْك .. هَبْنِي طَرِيقًا يَنْتَهِي إلَيْك .. وَاجْعَل الْعُمْر وَقْفًا عَلَيْك !
يـَابُـنيّ ..
الدُّرُوب خَواء ، وَالْخُطَى مَجْرُوحَة مهزومة ، وَالْعُمْر محاصَرٌ بِــ (كَيْف / و مَتَى / و هَل ) ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْوَاجِد الْمَاجِد ..
فتَعلّم مِنْ رَمَضَانَ ؛ أنْ يَظَلّ نَبْض الْقَلْب إلَيْه !
يَا بُنَـيَّ ..
الجَأَ إلَيْهِ فِي كُلّ حَالٍ ؛ يَكُنْ لَك فِي كُلِّ حَالٍ ..
وَلَوْ ضَرَبَتْ الرِّيح خباءك ، وَذَوَى الزَّرْعُ كُلُّهُ ؛ فَقُل : يَارَبّ افْعَل ماشئتَ فَإِنّ رِزْقِي عَلَيْك !
قَالَ التِّلْمِيذُ :
يَزِيد بِك يَقِينِي ؛ فزدني بوهبك كُلّ الْيَقِين ..
يَارَبّ فِي غَابَة الْأَحْلَام فأسِي حَافٍ ، وَالنِّعْمَة أَنْت مانحها ، وَمُرْسَلٌ الرَّحْمَة وفاتحها ..
يَارَبّ سَفِينَة {تجري بأعيننا} ؛ كَيْفَ يَكُونُ مُرْسَاهَا !
أناديكَ أناديكَ حَتّى مَطْلَع الْفَـرَج ..
وَالدَّمْعَة المخفيّة ؛ أَنْت تَعَلمُهَا ، وَأَنْت وَلِيِّهَا وقاضيها !
قَالَ الشَّيْخُ :
أَنْت الْوَاجِد الْغَنِيّ ..
مامسّني الضُّرّ إنْ كُنْتَ لِي سَنَدًا ..
أَحْمَدُك يَا ذَا الْجُودِ وَيَا وَاهِب الْوُجُودِ عَلَى نِعَمِك الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَدًا ؛ حَمْدًا يَسْتَغْرِقُ طُول الْمَدَى ..
حَاشَاك تُخَيِّبَ مَنْ رَجَا ؛ وَتَحْرِم مَن إلَيْك اِلْتَجَا . .
تُعْطِي بِلَا سُؤَالٍ ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ طَلَبَ مِنْك النَّوَال !
يَـا الله ..
أَنْتَ الْوَاجِد الْغَنِيّ ؛ هَبْ لَنَا مِنْ نُعْمَاك مَا عَلِمْت لَنَا فِيهِ رِضَاك ، واكسِنا كِسْوَةً تَقينا بِهَا مِنْ الْفِتَنِ فِي جَمِيعِ عَطَايَاك !
يَـا بُـنيّ ..
ما نَاءَ عَنْ حَاجَتِهِ ؛ مَنْ وَهَبَ الدُّعَاءُ بِهَا !
اسْمَع مِـنِّي .
إن الْعَطَايَا تنهمرُ ؛ إذَا اسْتَوْدَعْتهَا .. فَقُل :
أوْدعتُها رَبِّي ؛ وكُلّي مــوقنٌ أنّى تضيعُ لَدَى الْكَرِيم ودائعُ !
بَكَى التِّلْمِيذُ وَقَال :
دُونَك الدُّرُوبُ ؛ أَجْدَبَت ..
وَبِك الْحَيَاةُ ؛ أعْشَبَت !
قَالَ الشَّيْخُ :
قَد يُسَاق الْمُرَادِ وَهُوَ بَعِيد ، ويُرد الْمُرَادِ وَهُوَ قَرِيبٌ .. و{ الله يَجْتَبِي إلَيْهِ مِنْ يشاء } !
فَقُلْ :
أَنْتَ الْوَاجِد الْمَاجِد الْغَنِيّ ..
اُرْزُقْنِي بِغَيْرِ حِسَابٍ ..
يَا مَن يُنْفِق كَيْفَ يَشَاءُ !
عَلَى بَابِك الْأَعْلَى مَدَدْت يَد الرَّجَا ..
وَمَنْ جَاءَ هَذَا الْبَاب ؛ لَمْ يَخْشَ الرَّدَى ..
سُبْحَانَك ؛ تَمْنَعُ مِنْ تَشَاءُ مِمَّا تَشَاء ، وَتُعْطِيَ مَنْ تَشَاءُ مِمَّا تَشَاء ..
سُبْحَانَه ؛ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْكَ ، وَمَا يَخْفَى عَلَيْك لَا يَخْفَى عَلَيْهِ !
فَقُلْ :
يَا رَبّ شَيْءٍ كَانَ وَشَيْءٌ يَكُون وَشَيْءٌ لَا يَكُونُ ؛ وَأَنْتَ الّذِي بِيَدِهِ { كُنْ فَيَكُونُ } ..
إذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ ؛ فَأَرِدْ مَا يَكُونُ ..
أَنْت الْوَاجِد الْغَنِيّ ؛ وبدونك تَظَل
Comments
Be the first to add a comment