بعض الشباب المتعلم يظن أنه لكي ينجح في حياته، فعليه أن يذهب للعيش في بلاد الغرب!
وهذا ظن غلط وتصور للواقع خاطئ، فالواقع نفسه يؤكد لك أن القاعدة هو العكس.
فأكثر الناجحين في حياتهم إنما نجحوا في بلدانهم.
ثم هل يعقل للمسلم أن يترك بلاد الإسلام؛ حيث يعبد الله سبحانه، وحيث الأهل والأحباب والتعامل الطيب مع الجيران، ثم يستوطن بلاد الشرك والكفران؛ فيبقى غريبا ذليلا مهما كان، في أغلب الأحيان؟!
((وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ )).
بل وقد وجدنا في زمننا من ترك دينه وتنكر لعرف بلده ولغة آبائه؛ فلم يزده ذلك إلا احتقارا وذلا في بلاد الغرب، وهذا معلوم ومشاهد ومعاش.
فالحمد لله على نعمة الإسلام والسنة.
واعلم يا صديقي أن النجاح الحق؛ هو أن تحيا حياة طيبة في كنف طاعة الله جل وعز وفي نفع عباد الله، كل أحد بما يقدر ويحسن، والله تعالى هو الموفق والمعين.
قال تبارك وتعالى: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأنْ أَمْشِيَ مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ أعْتَكِفَ في هذا المسجدِ -يعني: مسجدَ المدينةِ- شهرًا، و مَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ، ومَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ و لَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ، ومَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ، [و إِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ، كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ]." صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة.
وقال صلى الله عليه وسلم:"ليس الغِنى عنْ كثرةِ العَرَضِ (أي المال)؛ إنما الغنى غِنى النفْسِ." البخاري ومسلم.
وفي الحكمة:"قيمةُ كُلّ امرئ ما يُحسِنه."
فمن رزقه الله الغنى الحقيقي؛ وهو غنى النفس؛ أي القناعة والرضى عن الله جل وعلا؛ عاش حياة هنيئة مرضية؛ ولم يلتفت يمينا وشمالا ساعيا لاهثا وراء التأشيرات عله يظفر ببلد من بلاد الكفر والفجور ليحط رحله فيه!!
وليس الخبر كالمعاينة، كما ثبت في السنة.
فاللهم اهدنا واهد شبابنا وشيابنا وثبتنا على الهدى حتى نلقاك.
ك/ د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد

موقع العلم والعمل
Site Science et pratique

https://scienceetpratique.com/
https://t.me/scienceetpratique
https://t.me/vrestethadith
https://t.me/Linguistiqueetislam

Comments

Be the first to add a comment