لم الشمل لخدمة لغة الدين والعلم والأدب
ففي زمن تكالبت فيه أمم الغلبة والقهر بعلومها وصناعاتها ولغاتها وأدوات لغاتها على الإسلام وأهله ولغته؛ وجب على أبناء اللغة الخالدة؛ بخلود كتاب ربهم؛ أن يزدادوا همة وإصرارا ويواصلوا مسيرهم إلى رفع الغمة عن الأمة.
ولكن لا يتم لهم ذلك إلا بتجديد صلتهم بأصولهم التي تركها لهم أجدادهم وآباؤهم...
فما أجمل أن يحيي المسلم آثار من سبقوه إلى العلم والهدى والمنافحة عن القرآن والسنة ولغتهما.
فإن الله سبحانه قد خلد لنا تلك الآثار ((إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ))؛ فما على كل مسلم صادق مخلص؛ عربي أو أعجمي؛ عارف بلغة العرب؛ إلا متابعة السير في الطريق الذي لا يزال الله تبارك اسمه يحييه للأجيال؛ جيلا بعد جيل :
"إنَّ اللَّهَ يبعثُ لِهَذِهِ الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها" صححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره للآية :
"{ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا } من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، { وَآثَارَهُمْ } وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر."
فبالجد والجدة في مواكبة العصر باتباع آثار من سلف وإذاعتها في الأمة ومواصلة الدرب؛ تحيا الأمة وينتشر الخير ويستمر...
فمن جدَّ وجد، ومن زرَع حصد، ومن سار على الدرب وصَل.
ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.
https://t.me/Linguistiqueetislam