◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي ذر الغفاري فيما يرويه عن ربه عز وجل : (ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي)

▪ الحديث" الرابع والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

▪ م(٤)


❒ (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) :

- أي لن تستطيعوا ان تضروني ولا أن تنفعوني لأن الضار والنافع هو الله عز وجل والعباد لا يستطيعون هذا وذلك لكمال غناه عن عباده عز وجل

❒ (ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئا):

- يعني لو أن كل العباد من الإنس والجن الأولين والآخرين كانوا على أتقى قلب رجل ما زاد ذلك في ملكي شيئا وذلك لأن ملكه عز وجل عام واسع لكل شيء للتقي والفاجر

- ووجه قوله: (ما زاد ذلك في ملكي شيئا) أنهم إذا كانوا على أتقى قلب رجل واحد كانوا من أولياء الله وأولياء الله عز وجل وجنوده يتسع بهم ملكه كما لو كان الملك من ملوك الدنيا جنود كثيرون فإن ملكه يتسع بهم

- ثم قال : (ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ) ووجه ذلك أن الفاجر عدو الله عز وجل فلا ينصر الله ومع هذا لاينقص من ملكه شيئا لأن الله تعالى غني عنه

❒ (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ) :

- أي إذا قاموا في أرض واحدة منبسطة وذلك لأنه كلما كثر الجمع كان ذلك أقرب إلى الإجابة

❒ (ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) :

- وهذا من باب المبالغة في عدم النقص لأن كل واحد أنك لو أدخلت المخيط وهو الإبرة الكبيرة في البحر ثم أخرجتها فإنها لاتنقص البحر شيئا ولا تغيره وهذا كقوله تعالى{ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ } إذ من المعلوم أن الجمل لايمكن أن يدخل في سم الخياط فيكون هذا مبالغة في عدم دخولهم الجنة

- كذلك هنا من المعلوم أن المخيط لو أدخل في لم ينقص شيئا فكذلك لو أن أول الخلق وآخرهم وإنسهم وجنهم سألوا الله عز وجل وأعطى كل إنسان مسألته مهما بلغت فإن ذلك لا ينقص ما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ومن المعلوم أن المخيط إذا أدخل البحر لا ينقص البحر شيئا

- وفي الحديث الصحيح عن النبيﷺ أنه قال(يد الله ملأى سحاء) أي كثيرة العطاء (الليل والنهار) أي في الليل والنهار(أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض) أي لم ينقص (ما في يمينه)

❒ (ياعبادي إنما هي أعمالكم ) هذه جملة فيها حصر طريقه (إنما) أي ما هي إلا أعمالكم (أحصيها لكم)

- أي أضبطها تماما بالعد لا زيادة ولا نقصان لأنهم كانوا في الجاهلية لايعرفون الحساب فيضبطون الأعداد بالحصى وفي هذا يقول الشاعر:

ولست بالأكثر منهم حصى... وإنما العزة للكاثر

يعني أن عددكم قليل وإنما العزة للغالب في الكثرة

❒ (ثم أوفيكم إياها) أي في الدنيا والآخرة وقد يكون في الدنيا فقط وقد يكون في الآخرة فقط

- قد يكون في الدنيا فقط فإن الكافر يجازى على عمله الحسن في الدنيا لا في الآخرة

- والمؤمن قد يؤخر له الثواب في الآخرة وقد يجازى به في الدنيا وفي الآخرة

- قال الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ}

- وقال عز وجل: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ }

- وقال عز وجل {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا}

- إذا فالتوفية تكون في الدنيا دون الآخرة للكافر أما المؤمن فتكون في الدنيا و الآخرة جميعا أو في الآخرة فقط "

❒ (فمن وجد خيرا فليحمد الله) :

- أي من وجد خيرا من أعماله فليحمد الله على الأمرين:
- على توفيقه للعمل الصالح
- وعلى ثواب الله له

❒ (ومن وجد غير ذلك) أي وجد شرا أو عقوبة (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه لم يُظلم واللوم أن يشعر الإنسان بقلبه بأن هذا فعل غير لائق وغير مناسب وربما ينطق بذلك بلسانه


.... يتبع

Comments

Be the first to add a comment