💢قاعدة مهمة في الأسباب💢
.

🌳قال بعض أهل العلم:

(الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع).

🌿هذه القاعدة لها علاقة بالقدر، وبالتوكل.

🌿وفيها ردٌ على أربع طوائف، وهي:

 1️⃣أهل الشرك، الغلاة في الأسباب .

2️⃣نفاة القدر، القائلين بأن العبد مستقل بفعله.

3️⃣نفاة الأسباب أو أثرها في مسبباتها، من الجهمية الجبرية، ومن سلك سبيلهم من الأشاعرة.

4️⃣الصوفية، المعرضين عن الأسباب بدعوى منافاتها للتوكل.

🌿وقد أورد ابن تيمية رحمه الله هذه القاعدة، واستشهد بها في مواضع كثيرة من كتبه، فهو يقول مثلاً في التحفة العراقية (ص345):

"ولهذا قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضي التوحيد والعقل والشرع ".

[وينظر: بغية المرتاد –(262) والفتاوى الكبرى (5/132) ومنهاج السنة (5/366 ) و(8/80) ومجموع الرسائل والمسائل (5/158) ومجموع الفتاوى (8/70 ، 138، 168)،  و(10/35 ، 256) ومختصر الفتاوى المصرية للبعلي (180)].

🌿وفي بعض المواضع أشار إلى اثنين ممن نقل عنهما هذه القاعدة، وهما: أبو حامد الغزالي (ت505هـ) وابن الجوزي (ت597هـ)، عليهما رحمة الله [ينظر: في بغية المرتاد –(261-262) ومنهاج السنة (5/366)].

🌿أما الغزالي فقد ذكر  هذه القاعدة،  –في الإحياء (4/243)- فقال:
"ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد، والتثاقل عنها بالكلية طعن في السنة وقدح في الشرع، والاعتماد على الأسباب من غير أن تُرى أسباباً تغيير في وجه العقل، وانغماس في غمرة الجهل، وتحقيق معنى التوكل على وجه يتوافق فيه مقتضى التوحيد والنقل والشرع...".

[وينظر: قوت القلوب، لأبي طالب المكي  -(2
/16، 21،  24)-  وهو من مصادر الغزالي في الإحياء].
 
🌿وأما ابن الجوزي فلم أقف على قول له ينتظم مفردات هذه القاعدة في سياق واحد، فلعله ذكر ذلك في مختصره للإحياء –ولم أجده مطبوعاً- لكني وجدته ذكر مفرداتها في سياقات متفرقة من كتبه، فهو يقول مثلاً -في صيد الخاطر (87)-:
"ومن المتزهدين أقوام يرون التوكل قطع الأسباب كلها، وهذا جهل بالعلم...فالوقوف مع الأسباب مع نسيان المسبب غلط، والعمل على الأسباب مع تعلق القلب بالمسبب هو المشروع، وكل هذه الظلمات إنما تُقطع بمصباح العلم".

[وانظر: (101-102) وتلبيس إبليس (341)].
 
🌳وأشار إلى هذه القاعدة أيضاً: ابن القيم في مدارج السالكين (5/3916) وفي طريق الهجرتين (259) وابن أبي العز في شرح الطحاوية (2/679).
 
🌳وقد تضمنت هذه القاعدة ثلاثة محاذير متعلقة بالأسباب، وهي:

1️⃣ الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد.

2️⃣ ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل.

3️⃣والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع. 

وسيأتي شرحها، بإذن الله تعالى.

🌳وأجمل ابن تيمية هذه المحاذير في أمرين، فقال -في منهاج السنة (5/367)-:

"والعلل التي تنفى نوعان:
🌱أحدهما: أن تعتمد على الأسباب وتتوكل عليها، وهذا شرك محرم.

🌱والثاني: أن تترك ما أُمرتَ به من الأسباب، وهذا أيضا محرم".

🌿وزادها ابن القيم إيضاحاً فقال -في مدارج السالكين (5/3919)- نقلا عن شيخه ابن تيمية:

"والعلل التي تُنفى وتُتفى في الأسباب نوعان:

🌱أحدهما: الاعتماد عليها، والتوكل عليها، والثقة بها، ورجاؤها وخوفها، فهذا شرك يرق ويغلظ، وبين ذلك.
🌱والثاني: ترك ما أمر الله به من الأسباب، وهذا أيضا قد يكون كفرا وظلما، وبين ذلك".    

‏•••═══ ༻✿༺═══ •••

أ.د. سليمان بن محمد الدبيخي .

Comments

Be the first to add a comment