حياء المرأة فيما يخص طلب العلم والتواصل مع الشيوخ :
للإيمان أثر ينبغي أن يظهر على سلوك صاحبه، من ذلك التعفف والحياء ، وهو أمر محمود في المرأة ومرغوب امتثالا لأمر ربها الذي فرض عليها الحجاب الساتر لما يظهر من جسدها ، والمستلزم لستر ما كان أخفى مما لا تقع عليه العين الناظرة ولكن يُدرَك من متعلّقاتها الأخرى وان التزمت بالحجاب الشرعي أو كانت بعيدة عن أنظار الرجال .
إن حجاب المرأة لا يقتصر على لباس ساتر مجرد عما يستلزمه من البعد عن سفاسف الأمور وفضول الكلام وكل ما يخدش العفة من قول وعمل ، وهو يقتضي قدرة الإنسان على الانتصار على شهواته كلها الظاهرة والباطنة، والتعالي على رغباتها الدنيا ، والتمسك بالفعل الجميل والكلام المهذب ،والنزاهة والطهارة والسمو والعلو والأدب. وهكذا ينبغي أن تكون المؤمنة العفيفة وطالبة العلم من باب أولى .
إنّ العفة تعني : تنزيه النفس وضبطها عن الانسياق وراء الشهوات، والكف عن المحرمات،والبعد عن الشبهات ، وسؤال الناس على وجه الاستجداء وتكرار الطلب، وكثرة الدخول للحسابات الخاصة، وكثرة التردد على الشيوخ لطرح الأسئلة وإن قُصد منها التعلم والنظر لكن لذلك محله العام الذي ينبغي أن يراعى فلا نستسهل أمر المراسلات الخاصة باعتبارنا نسأل من وراء حجاب أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تقاس عليها .
العفّة صفة الأمة الفقيرة لله الغنية عن خلقه، الذليلة لله العزيزة عند خلقه ، وهي تكبر في نظر الناس بمقدار ما يظهر تعففها وتظهر آثار تعففها في أقوالها وأفعالها وأحوالها المختلفة .
وفي سبيل الثناء على المتعففين يقول الله تعالى : ( ومن كان غنيا فليستعفف) ، حيث ربط تعالى الغنى بالعفة . ويقول صلى الله عليه وسلم :( ومن يستعفف يعفه الله ) ، حيث ضمن رسولنا صلى الله عليه وسلم إعفاف الله للمتعففين الذين جاهدوا أنفسهم في تحصيل العفة واكتسابها .
والعفة من ثمرات الحياء، فكلما ازداد حياء المرأة ازداد تعفّفها . يقول صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ لِكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء).وقد كان صلى الله عليه وسلم خير من يمثّل العفة ، فكان ( أشد حياء من العذراء في خدرها ).
وحول معنى الحياء يقول ابن القيم- رحمه الله -: (الحياء مشتق من الحياة، فإن القلب الحي يكون صاحبه حيا فيه حياء، يمنعه عن القبائح، فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنّ الْحياء من الْإِيمَان) .
والعفة من سمات العاقل الراجح الرشيد المتّزن الضابط لنفسه من كل صغيرة تجر إلى فتنة أو تبذر بذورها، يقول ابن حبان: (..فالواجب على العاقل لزوم الحياء؛ لأنه أصل العقل، وبذر الخير، وتركه أصل الجهل، وبذر الشر).
والشيخ الفاضل مهما علا شأنه ليس بمعصوم عن الفتنة ، فقد قال نبي الله يوسف عليه
السلام ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا
الشيخ والعالِم والمتفرغ للدعوة والعلم يبقى رجل ككل الرجال ، وتبقى عنده الصفات والخصائص التي هي عند كل الرجال ، وقد تغفل طالبة العلم وتبالغ في تمجيد شيخها حتى لا تحضر معها مثل هذه المعاني فتكثر التردد عليه وتسأل في مسألة يمكنها السؤال عنها في العام مع أخواتها .
يقول ابن الجوزي – رحمه الله - : " المرأة شخص مكلف كالرجل ، فيجب عليها طلب علم الواجبات عليها ؛ لتكون من أدائها على يقين ، فإن كان لها أب أو أخ أو زوج أو محرم يعلمها الفرائض ويعرِّفها كيف تؤدي الواجبات : كفاها ذلك ، وإن لم يكن : سألت وتعلمت ، فإن قدرت على امرأة تعلِّم ذلك : تعرفت منها ، وإلا تعلمت من الأشياخ وذوي الأسنان ، من غير خلوة بهم ، وتقتصر على قدر اللازم ، ومتى حدثت حادثة في دينها : سألت عنها ولم تستح ؛ فإن الله لا يستحي من الحق ".
فعلى طالبة العلم أن توازن وتنظر وتتأنى وتكون أحرص من غيرها على الالتزام بشروط وآداب طلبها العلم على أيدي العلماء ، ومن ذلك :
١.أن تتخفف قدر ما يمكن من التواصل الخاص مع الشيوخ وتقتصر عند توجيه أسئلتها بالقنوات العامة.
٢.أن تلتزم بحدود ما استُشكل عليها من غير إضافات رموز تعبيرية من ورود وفيسات ونحوها.
3. أن تتخفف من عبارات الثناء لشيوخها ، ويكفي أن يظهر أثرهم عليها فهي دليل تحقق الفائدة المرجوة وحصول الأثر المترتب من طلب العلم الشرعي .
٤. ألا تسترسل مع أخواتها في المجموعات العامة من الأحاديث الجانبية التي فيها نوع تلطف ومزاح تنسى معه أنها في مكان عام بحضرة شيوخ .