نونُ نسقي تُخبر أن مهمة السقي ما كانت لتقوى عليها أختٌ واحدة..
ليبقى في القلب سؤال..❗️ ترى لماذا لم تستعينا بالرعاءِ اختصاراً للعناء..؟ وتعجيلاً بالعودةِ إلى الوالدِِ المحتاج لهما ؟
نعم كان ممكناً.. لكن 🔖من تربّت على العزة والعفة.. تعرف أن بعض الأبوابِ لو فتحت، استعصى إغلاقها..🔖
فالحاجة للسقي متجددة.. والمورِد واحد..! والوجوه نفسها تتوافدُ كل يومٍ.. فتكرارُ اللقاء يجعلُ من معروف اليومِ التزاماً في الغد.. ومن المعرفةِ العابرة، صلةً مفروضة..! ثم شيئاً فشيئاً تنسَلُّ الكُلفة وتتسللُ الأُلفة!
و -أحياناً- إظهارُ الحاجةِ يجعلُ حرائرَ البيوتِ تطالهنّ نظرات الاستغلال أو سوء التأويل.. لا سيما الرجالُ أغرابٌ ومكنوناتِ النفس تخفى!
(فالتعبُ أهونُ من اقتراف سوءٍ على نفسيهما، وجرِّ الملامةِ إلى أبيهما..)
ثمّ ماذا عن تلك العِزة، التي تجعلُ الفتاة تأبى أن تكشفَ ضعفِ أبيها لتَصِيغَ منه عذراً لإبداءِ ملامح الحاجة ومدِّ يدِ الطلب..! 👑
فاختارتا عز الاستغناء وعفة الصمت.. ومن كان في قلبهِ مروءةٌ، فالحال يغني عن السؤال.
ولنقف قليلاً عند الوجه الثالث لبرّهما.. فالفتاتين نعم عَافَتا خُلطة الرجالِ حياءً، ولكن أيضاً خافتا خُلطة الماشيةِ أمـانــةً..
فهي مالُ الوالد، الذي لابدّ من إدارتهِ بحكمة وأدائـِهِ إليهِ بإحسان.
لتُعلّمانا معانٍ جليلةً في البرّ ما زالت في قصّتِهما مشاهدُ أجلُّ وأجمل..
وانتِ يا رفيقة.. هل عشتِ بمعنى {ورفـعَ أبـويـهِ..} ؟ هل رفـعتِ ذكـر أبيـك بعـفـتك وعـزتك؟
هل احتسبتِ طُـهـركِ أنُّه بـرٌّ بهِ وحفظٌ لشـرفِهِ ؟ أجعلتِ من غنى نفسـك وتعففـها سِـترٌ لوَهـنِهِ وإبقـاءٌ لـهـيبـتهِ! أتُـراكِ المؤتـمـنة على مـالهِ، المـدبّرة المسـؤولة التي يـركنُ إليها بقلـبٍ مطمئن..؟