🔵في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خَضَعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفُذُهم ذلك. حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع" ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض. وصفه سفيان بكفِّه فحرَّفَها وبدَّد بين أصابعه: "فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة. فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا. فيصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء". 📘أخرجه البخاري برقم "4701".
____
◇سفيان: هو ابن عُيَينة بن ميمون الهلاليّ ثقةٌ حافظٌ حجةٌ من كبار الأئمة، مات سنة 198هـ.
◇ في الصحيح: أي في صحيح البخاري.
◇ إذا قضى الله الأمر: أي إذا تكلم به.
◇ خَضَعاناً: بفتحتين من الخضوع. وروي بضم أوله وسكون ثانيه أي خاضعين.
◇ لقوله: أي لقول الله تعالى.
◇ كأنه: أي الصوت المسموع.
◇ صفوان: هو الحجر الأملس.
◇ ينفذهم ذلك: أي يخلص هذا القول ويمضي في الملائكة.
◇ فيسمعها: أي الكلمة التي قضاها الله. ◇ مسترق السمع: المختطف لكلام الملائكة من الشياطين.
◇ وصفه: أي وصف ركوب الشياطين بعضهم فوق بعض حتى يصلوا إلى حيث يسمعون تحدّث الملائكة بالأمر يقضيه الله.
◇ فحرّفها: أمالها.
◇ وبدد بين أصابعه: أي فرّق بينها.
◇ الساحر: الذي يتعاطى السحر: وهو عبارة عما خفي ولطُف سببه من عمل العُقَد والرّقى وغيرها.
◇ والكاهن: هو الذي يخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدّعي معرفة الأسرار.
◇ أدركه الشهاب: أي أدرك المسترق الشهاب: وهو الذي يُرمى به قبل إلقائها فيحرقه.
◇ فيكذب: أي الساحر أو الكاهن.
◇ معها: أي الكلمة التي ألقاها.
⚪المعنى الإجمالي للحديث: يخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- عن تعظيم الملائكة لكلام الله وما يعتريهم من الخوف وتساؤلهم عما قال ربهم وإجابة بعضهم لبعض. وما تعمله الشياطين الذين يختطفون كلامَ الملائكة في ذلك لتُلقيه إلى السحرة والكهان من الناس وما تلاقيه الشياطين من الرمي بالشهب حينئذ، وأنه قد يتمكن الشيطان من إيصال الكلمة المسموعة من الملائكة إلى الساحر أو الكاهن –لحكمة يعلمها الله وإلا فهو سبحانه لا يفوته شيء- فيُزاد مع تلك الكلمة من قِبل الشيطان أو الآدمي تسعٌ وتسعون كذبة وتُذاع كلها في الناس فيصدِّقونها كلها بسبب تلك الكلمة المسموعة.
🔘مناسبة الحديث للباب: أن فيه الرد على المشركين. فإنه إذا كان هذا حال الملائكة عند سماع كلام الله مع ما أعطاهم الله من القوة عُلم أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لهم فكيف بمن دونهم.
⏬ما يستفاد من الحديث: 1⃣- الرد على المشركين الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين.
2⃣- تعظيم الله سبحانه وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.
3⃣- إثبات علو الله على خلقه وإثبات تكلمه بكلام يُسمع.
4⃣- إبطال السحر والكهانة.
5⃣- أن العبرة بالغالب الكثير لا بالنادر القليل.👈🏼[إشارةالشيخ إلى استراق الكلمة الوحدة والكذب الكثير كما جاء في الحديث ]