✿
الجندر: المنشأ والتطور والقلق المفاهيمي:
لا يعلم أحد بالتحديد متى وأين اُستعمل مصطلح "جندر"، للإشارة إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية للاختلاف الجنسي. لكن مفردة الجندر اشتقت من المفردة اللاتينيَّة التي تعني النّوع أو الأصل (genus)، ثم تحدر سلاليا عبر اللغة الفرنسيَّة في مفردة (gender) التي تعني بدورها النوع أو الجنس، وقد توسع استعمال هذا المفهوم في الأدب لتقسيم وتصنيف الأجناس الأدبيَّة، كما تم تحديد النوع البشري عبره من حيث التَّذكير والتَّأنيث".
وكما الأدب، استعمل المفهوم في علم الجنس رغم أنه حتى عام 1950م كان الاستعمال الدارج هو مصطلح "الجنس"، حيث لم يظهر مصطلح "جندر" في كتاب أليكس كومفورت المعنون بـ: السلوك الجنسي في المجتمع Sexual Behaviour in Society إلى أن تم تنقيح الكتاب بعد ثلاثة عشر عاماً أي 1963، عندما أضاف المؤلف مناقشة مختصرة لما أسماه "الأدوار الجندرية".
وفي الستينيات أدخل عالم النفس روبرت ستولر، المفهوم إلى علم النفس؛ وذلك ليفرق بين العوامل الاجتماعية والنفسية للأنوثة والذكورة في المجتمعات، وبين العوامل البيولوجية الطبيعية للفروق الجنسية التي خُلقت مع الأفراد في سياق عمله مع الأشخاص الذين صُنِّفوا كمتحولين جنسيًّا.
حيث أشار إلى دور التنشئة وبيئة الطفل في شعور الطفل بهويته، وقد استخدم مصطلح “الهوية الجندرية gender identity ".
وفي عام 1972م التقطت النسوية طرف الخيط لتنسج على منواله منظومة الجندر، وذلك حين استخدمت آن اوكلي ann oakly المفهوم بالمعنى التالي: "تحيل كلمة جنس إلى الفوارق البيولوجية بين الذكور والإناث، وإلى الفرق الظاهر بين الأعضاء الجنسية، وكذا إلى الفروق في ارتباطها بوظيفىة الإنجاب. أما الجندر فإنه معطى ثقافي، فهو يحيل إلى التصنيف الاجتماعي وترتيبه للمذكر والمؤنث".
ثم تتابعت التنظيرات فيما بعد حول الهوية الذاتية، بين المطالبة بالمساواة المطلقة، وبين التأكيد على اختلاف الجنسين، وأخرى تتجاوز المساواة إلى التعددية، وحق اختيار نوع الجنس، والشذوذ، والمثلية.
ونهلت النسوية من الفكر النقدي الشكي لميشيل فوكو حتى الثمالة، بما فيه وصف فوكو "للهوية بأنها مبنيَّة"، وأن التحرر يبدأ من مقاومة السلطة، ويجب أن يكون هدف المقاومة هو "أن نرفض ما نحن عليه، أي أن نكسر القيود المفروضة علينا من قِبَل تصنيفات تطبيع الهوية. وقد قابلت النسويات فكرة فوكو عن المقاومة من جهة كونها تتألف -في المقام الأول على الأقل- من رفض للهوية الثابتة أو المستقرة أو المجنَّسة ببعض الشكوك".
ثم تاهت هوية المرأة تماماً، وصارت الاختلافات أكثر حدّة مع ظهور أشكال جديدة من الجندرة، التي انبثقت في ضوء الجندرية العابرة، والجندرية المتحوّلة، والأبوّة/أو/الأمومة المثلية، والهويات الجديدة للمرأة المترجلة، وكيف ولماذا تصبح بعض السحاقيات المترجّلات، بدلاً من آباء /أو/ أمّهات، تصبحن “بابوات و“ماموات”؟ ومزيد من التيه مع الفكرة التي اقترحتها كيت بورنشتاين، المتمثلة في أنّ كائنا متحوّلا جنسيّا لا يمكن أن يوصَف بواسطة اسم “امرأة” أو “رجل”، بل ينبغي أن تتم مقاربته عبر أفعال مضارعة تشهد على التحوّل المستمر الذي “هو” الهوية الجديدة، أو في واقع الأمر “حالة البين-البين” التي من شأنها أن تضع كينونة الكائن المُجندَر.
الجندر_ج3
📖 مفهوم الجندر وآثاره على المجتمعات الإسلامية دراسة نقدية تحليلية في ضوء الثقاف الإسلامية/ أمل الرحيلي(من إصدارات مركز باحثات لدراسات المرأة).
🌱📖 t.me/bahethat1