خدمة تيلغرام / الدكتورة : كفاح أبو هنود:
📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙الَّليلة التاسعة عشر

- الرُّؤوف الرَحيم..

قال الشيخ:
دنَت الليالي العَشر؛ والمرافئ مُهيأة..
لكن الناس بينَ مَـدٍّ وجَـزر!

القُطوف دانية، والجنّة مُسرَجة، ومعَـارج الأجـُور هُيـِّأَت!

يا أبنائي..
الّليالِ العشـر؛ نبضُ رمضان الأخيـر..
هَنيئاً لمن شَـدّوا الِّلجام، وشَدّوا المِئـزَر، وأسرَجوا الخُيول نحو أنجُـم الأُجـور.

لـذا..
( شُدّ مئزَرك؛ هذا أوانُ جدّك..
ثمّ عـِدني ألاّ يُراق وقتك على قارعة السَفاسف)..
‏وكل زمانِ الجهـاد فـي الجنة؛ لحظة!

هو الرَؤوف..
يمنحنا ليالي القَـدر برحمته..
والرأفة؛ هي الرحمة إذا تتاهـَت، واشتَـدّت، واسَتـوت على سـُوقها!

فَقُـل:
مُـدّني الَلّهُمَ بالعُـروج إليك..
واسقني ماءَ اليقين من كوثـر ما لديك!

قال تلميذ:
يا الله أنت الرَؤوف..
صوتي انحبسَ؛ وليـس في القلب إلا الغُصص..
يـا ربّ تعـِبتُ مـن ضَعف ضَعفـي..
يا ربّ خَطوتي عالقةٌ في طيـن المَسافات.. فألقِ علـى خطوتي قُـوة الأَوبَـةِ!

قال الشيخ بصَوت جَليل:
هو الرَؤوف؛ يُنبِت في أعتاب الدعاء غيث الإجابـة..
فَـقُل:
يَا الله اطوِ عنـَّا بُعـدَك!

إنه إن أقبلتَ عليه؛ أقبل على إصـلاح شأنـك..
(واستَعـن بالله على التَوفيق لمراضيه.. فإنّه إنْ أرادكَ؛ هيـَّأك لما يُرضيه)!

تراه مَع عبده..
(يأخُذ بيده إنْ عثر..
ويمنعه من الفتنة إنْ هَمّ..
ويستُر عمله عنه؛ حتى لا يقع في فتنة الوهم..
ويُرَقِّيـه إلى مزاحمة الكُمَّل..
ويجمع الله له الكُل)..
{وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}!

قال تلميذ:
ما الفرق يا سيّدي بين الرحمة والرأفة؟

قال الشيخ:
الرأفةُ أخَـصُّ من الرحمة..
وهي خيرٌ في جميع الأحوال..
وفي الظَاهر والباطن، والعبرة في النهايات!

فإنْ جَـفّ نَهـرُك، وغابَـت الأمنيات.. فقد أرادك لأمر..
(وإذا أرادكَ لأمرٍ؛ هيَـّأك)..
فإذا بالابتلاء مدارج التَـّرقّي..
وإذا بالمِحَن أسباب الوُصول!

تأمَّل خَرْق السفينة، وقتل الغلام.. ألا تَجده رؤوفاً رحيمًا؟

عُـدَّ مَنْـع الله إيـَاك؛ عَطـاءً منـه لك..
إنّه لم يمَنعك بَخلاً؛ بَل منَعك رأفـةً ولُطفًا!

ـيتوحّش العبد لفَقد غرضه؛ ولا يفهم المَصلحة‏..
{وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}!

فلا تسأل شيئاً؛ إلاّ وَتقرنه بسؤالِ الخـِيرة..
فَتُـثاب؛ وتجاب فيما ينفـعك!

ربما أراد عَـزْلك..
و(العزلة عَـن الشر؛ حِمية..
والحِمية سبب العافية)!

والعبدُ (مُمتَحن؛ ٌبالبلاء..
ومُتَـعبّد؛ بـالدعاء)!

فسَلـِّم أقـدارك لله؛ تسلَم..
والاستعجال؛ مُـزاحمة للتَدبيـر!

(فلئن يجري القَـدر عليك وأنت مأجور؛ خير ٌمن أن يجري عليكَ وأنت مَـأزور)!

تأمـّل يعقوب لما ضُمّ..
فقَـدُ بينامين؛ إلى فَـقد يوسُف.. اشتَـدّ أمَـله.. فقال: {عسَى اللهُ أنْ يأتيني بِهم جَميعاً}!

والله إنَّ مـِن رأفته:
ألاّ نَفْقد الطَـريق إليه!

قال تلميذ:
الَلهُمّ مُـدّنا بالصِّلة!

قال الشيخ:
الحَذر الحَذر مِن كل ما يوجي بين يديه الخجَـل..
يا بني (كَـم مـِن مواسمٍ ضيّعتها الذَرائـع)!

قال التلميذ:
مُنهَـكٌ يا رب بفعلِ نَفْسـي..
غارقٌ يا مَولاي في الفَقد..
غارقٌ يا مَولاي في البُعـد..
غارقٌ يا مَولاي في زمن القَيد!

قال الشيخ:
اليقظةُ؛ رأفته بنا..
في عُمقنا صمت مُسجّى على الكثير من تفاصيل الذُنوب..
فالبِدار البِدار إلى التّنظيف؛ ليكون القدوم على طهـَارة!

قال التلميذ:
يا لله.. كيف لكلّ هذا الخَواء أنْ يَغمُرنا؟
وكيفَ نَفقد كُل هذا البَياض؟

قال الشيخ:
هِيَ النَّفْـسُ.. ‏إن تركتَها لهَـوَاهَـا؛ ‏تَضَاعَفَتْ قُـوَاهَـا..
فإن ألقى الهَـوى في القلب مـا ألقى؛ فلا تسَـل عن شُـؤم ما ألقـى!

وإنّما تدوم الأحوال؛ بـدوام التقـوى..
ولا يبذُر الشيطان بذره؛ إلا في هَشيـم الرُوح!

قال التلميذ:
فمَاذا أصنَـع؟

‏ قال الشيخ:
(ارفَـع يديك إلى الله؛ ثم فَرِّج بينهما لاستلام الجَواب)!

يَـا ولَـدي..
إنّما (الأعمال بالتَوفيق، والتَوفيق من الله، ومفتاح التوفيق؛ الدُعـاء)!

قُـل لِرَبـّك:
هَـاك يـدي..
تسألك أنْ تَـردّ علَـيّ رُوحـاً شارِدة.

هـاكَ يَـدي..
تسألك مفاتيح قَبولـك.

هـاكَ يَـدي..
تسألك كمَـال مَحبـّتك.

هَـاك يَـدي..
قد تقطّعت في الصَوت أنّـاته!

بكى التلميذُ؛ فقال الشيخ:
تحصـي الملائكـة الدمـُوع؛ وتحصـي الكلمات المُبتَلّة في الدعـاء:

إلى الذين أفاضُـوا الدَمعَ؛ مِن وجَـل..
إلى الذين أفاضـُوا الدمعَ؛ مِن حـزن..
إلى الذين أفاضُـوا الدمعَ؛ مِن تعَـب..
لا نصـب مع الرؤوف الرحيم..
ولا مشقّة يـا بُنَـيّ..
وعلى الله غَسل الجـِراح وَمحو الوجع..
{إِنَّ اللَّهَ بِالنـَّاسِ لَـرَءُوفٌ رَحِيمٌ}!

يَـا ولدي..
في كُل باحَـة خلفية من الُروح؛ ثمـّة الكثير من الحزن..
فرَدّد على وجعك؛ {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}!

يَـا ولَـدي..
إنّ الدعاء لا يمكث طَويلاً فـي خـلد المُتـَردِّدين..
وللإجابـة؛ طَـرق اليَـقين!

Comments

Be the first to add a comment