هو الرَؤوف.. يمنحنا ليالي القَـدر برحمته.. والرأفة؛ هي الرحمة إذا تتاهـَت، واشتَـدّت، واسَتـوت على سـُوقها!
فَقُـل: مُـدّني الَلّهُمَ بالعُـروج إليك.. واسقني ماءَ اليقين من كوثـر ما لديك!
قال تلميذ: يا الله أنت الرَؤوف.. صوتي انحبسَ؛ وليـس في القلب إلا الغُصص.. يـا ربّ تعـِبتُ مـن ضَعف ضَعفـي.. يا ربّ خَطوتي عالقةٌ في طيـن المَسافات.. فألقِ علـى خطوتي قُـوة الأَوبَـةِ!
قال الشيخ بصَوت جَليل: هو الرَؤوف؛ يُنبِت في أعتاب الدعاء غيث الإجابـة.. فَـقُل: يَا الله اطوِ عنـَّا بُعـدَك!
إنه إن أقبلتَ عليه؛ أقبل على إصـلاح شأنـك.. (واستَعـن بالله على التَوفيق لمراضيه.. فإنّه إنْ أرادكَ؛ هيـَّأك لما يُرضيه)!
تراه مَع عبده.. (يأخُذ بيده إنْ عثر.. ويمنعه من الفتنة إنْ هَمّ.. ويستُر عمله عنه؛ حتى لا يقع في فتنة الوهم.. ويُرَقِّيـه إلى مزاحمة الكُمَّل.. ويجمع الله له الكُل).. {وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}!
قال تلميذ: ما الفرق يا سيّدي بين الرحمة والرأفة؟
قال الشيخ: الرأفةُ أخَـصُّ من الرحمة.. وهي خيرٌ في جميع الأحوال.. وفي الظَاهر والباطن، والعبرة في النهايات!
فإنْ جَـفّ نَهـرُك، وغابَـت الأمنيات.. فقد أرادك لأمر.. (وإذا أرادكَ لأمرٍ؛ هيَـّأك).. فإذا بالابتلاء مدارج التَـّرقّي.. وإذا بالمِحَن أسباب الوُصول!
تأمَّل خَرْق السفينة، وقتل الغلام.. ألا تَجده رؤوفاً رحيمًا؟
عُـدَّ مَنْـع الله إيـَاك؛ عَطـاءً منـه لك.. إنّه لم يمَنعك بَخلاً؛ بَل منَعك رأفـةً ولُطفًا!
بكى التلميذُ؛ فقال الشيخ: تحصـي الملائكـة الدمـُوع؛ وتحصـي الكلمات المُبتَلّة في الدعـاء:
إلى الذين أفاضُـوا الدَمعَ؛ مِن وجَـل.. إلى الذين أفاضـُوا الدمعَ؛ مِن حـزن.. إلى الذين أفاضُـوا الدمعَ؛ مِن تعَـب.. لا نصـب مع الرؤوف الرحيم.. ولا مشقّة يـا بُنَـيّ.. وعلى الله غَسل الجـِراح وَمحو الوجع.. {إِنَّ اللَّهَ بِالنـَّاسِ لَـرَءُوفٌ رَحِيمٌ}!
يَـا ولدي.. في كُل باحَـة خلفية من الُروح؛ ثمـّة الكثير من الحزن.. فرَدّد على وجعك؛ {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}!