#مسائل_عقدية
💢هل الرضا بالقدر مشروع مطلقاً؟
💢📍من أفضل من عرض لهذه المسألة ابن القيم في العديد من كتبه، كالشفاء والمدارج، وغيرهما، وكذا ابن تيمية، عليهما رحمة الله، ولذا فستكون الإحالة عليهما بإذن الله.
🌳وللجواب على هذا السؤال لا بدّ من الإشارة إلى أن القضاء والقدر يطلقان ويراد بهما أحد أمرين:
الأول: فعل الله تعالى القائم بذاته، فهذا يُرضى به، لأنه صادر عن عدل وحكمة، فكله خير.، والرضا به من تمام الرضا بالله رباً وإلهاً ومالكاً ومدبرا.
🌱قال ابن القيم: "فالرضا به فرض؛ بل هو آكد الفروض باتفاق الأمة" [مدارج السالكين (3/ 1908)].
🌿وقد قال صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح مسلم-: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولا).
🌱قال ابن القيم: " فجعل الرضى به قرين الرضى بدينه ونبيه، وهذه الثلاثة هي أصول الإسلام، التي لا يقوم إلا بها". [مدارج (3/ 1910)].
🌿وفي صحيح مسلم أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولا، غُفرت ذنوبه).
🌱قال ابن القيم: "وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين، وإليهما ينتهي. وقد تضمنا الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته، والرضا برسوله، والانقياد له. والرضا بدينه، والتسليم له، ومن اجتمعت له هذه الأربعة: فهو الصديق حقا، وهي سهلة بالدعوى واللسان، وهي من أصعب الأمور عند الحقيقة والامتحان، ولا سيما إذا جاء ما يخالف هوى النفس ومرادها".
[مدارج السالكين (3/ 1883)].
🌿وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً وجبت له الجنة).
الثاني: المقضي المقدر، فهذا فيه تفصيل، فمنه ما يُرضى به وجوباً أو استحباباً، ومنه ما يحرم الرضا به.
🌱قال ابن القيم: "هاهنا أمران: قضاء وهو فعل قائم بذات الرب تعالى، ومقضي وهو المفعول المنفصل عنه.
فالقضاء خير كله، وعدل وحكمة، فيُرضى به كله.
والمقضي قسمان: منه ما يرضى به، ومنه ما لا يرضى به".
وقال: "من المقضي ما يُرضى به، ومنه ما يُسخط ويُمقت، فلا نرضى بكل قضاء، كما لا يَرضى به القاضي لأقضيته سبحانه، بل من القضاء ما يسخطه، كما أن من الأعيان المقضية ما يغضب عليه، ويمقت، ويلعن ويذم".
[مدارج السالكين (1/ 685- 686) وانظر: شفاء العليل (3/ 1363)].
وهذا معنى قول بعضهم: "القضاء الذي يحبه الله ويرضاه نرضى به، والذي يبغضه ويسخطه لا نرضى به".
[انظر: شفاء العليل (3/ 1364)].
🌱قال ابن القيم: "وسر المسألة: أن الرضا بالله يستلزم الرضا بصفاته وأفعاله وأسمائه وأحكامه. ولا يستلزم الرضا بمفعولاته كلها، بل حقيقة العبودية: أن يوافقه عبده في رضاه وسخطه. فيرضى منها بما يرضى به. ويسخط منها ما سخطه".
[مدارج (3/ 1946)].
🌳وعليه فإن هذا الثاني -المقضي المقدر- فيه تفصيل:
1️⃣فالقضاء والقدر الشرعي يجب الرضا بهما، فيجب الرضا بكل ما أمر الله به تعالى وشرعه.
2️⃣والقضاء والقدر الكوني على ثلاثة أنواع:
أ)فمنه ما يجب الرضا به، كالطاعات والنعم التي يجب شكرها، فهو قضاء كوني شرعي.
ب)ومنه ما يحرم الرضا به، كالمعاصي والذنوب التي يسخطها الله، وهذه يجب دفعها ومعارضتها بقدر التوبة والإيمان والأعمال الصالحة.
ج)ومنه ما هو مختلف في وجوبه بعد الإجماع على استحبابه، كالمصائب التي يُبتلى بها العبد -من المرض والفقر ونحوهما-، والذي يذهب إليه ابن تيمية وابن القيم عدم الوجوب، وعليه أن يدافع منها ما يمكنه دفعه، وما لا يمكنه دفعه فعليه الاستسلام والصبر والرضا.
[ينظر: التحفة العراقية لابن تيمية (356- 359) ومدارج السالكين (3/ 1879 ، 1929- 1931)].
🌱قال ابن القيم: "اختيار الرب تعالى لعبده نوعان:
أحدهما: اختيار ديني شرعي، فالواجب على العبد أن لا يختار في هذا النوع غير ما اختاره له سيده. قال تعالى ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ فاختيار العبد خلاف ذلك مناف لإيمانه وتسليمه، ورضاه بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا.
النوع الثاني: اختيار كوني قدري. لا يسخطه الرب، كالمصائب التي يبتلي الله بها عبده. فهذا لا يضره فراره منها إلى القدر الذي يرفعها عنه، ويدفعها ويكشفها. وليس في ذلك منازعة للربوبية. وإن كان فيه منازعة للقدر بالقدر.
فهذا يكون تارة واجبا، وتارة يكون مستحبا، وتارة يكون مباحا مستوي الطرفين، وتارة يكون مكروها، وتارة يكون حراما.
وأما القدر الذي لا يحبه ولا يرضاه - مثل قدر المعائب والذنوب - فالعبد مأمور بسخطها. ومنهي عن الرضا بها.
وهذا هو التفصيل الواجب في الرضا بالقضاء".
[مدارج (3/ 1919- 1920)].
•••═══ ༻✿༺═══ •••
@sulaiman_Al_Dubaikhi