في حكم ترك الجمعة والجماعة بسبب هذا الفيروس .. يكثر الاستدلال عند بعض الأفاضل بأن انتشار هذا المرض هو بسبب الذنوب، وأننا يجب أن نلجأ عند الشدائد إلى الصلاة، ونبتهل إلى الله، لا أن نعطل المساجد بسببه.
وهذه الطريقة في الاستدلال طريقة صحيحة في حال كون الضرر من هذا الفيروس متوهماً، ولا يترتب على الاجتماع للصلاة أي ضرر حقيقي في ذلك .. فيأتي هذا الاستدلال مثبتاً للناس على أداء الصلاة، وقطع الأعذار غير المعتبرة في ذلك.
أما في حال تيقن أو غلبة ظن لوجود ضرر للناس بسبب الاجتماع في ذلك فإن هذه طريقة خاطئة جداً، وغلطها ظاهر.
فإن اللجوء إلى الله لا ينفي بذل الأسباب، وترك الجماعة لعذر لا يعني أن يقطع العبد صلته بالله، بل هذا يوجب أن يكون الخوف والالتجاء أعظم.
فالخشية من الضرر ودفع الأذى عن الناس=هو أصل قطعي في الشريعة ليس محل خلاف، فلا يسوغ الحديث في مقابله عن التوكل والاعتماد على الله من دون أي اعتبار له، فهذه طريقة خاطئة في فهم التوكل وفقه الشرع.
انما الذي يسوغ أن يقال:
-ليس هذا الضرر بضرر حقيقي، بل هو ضرر متوهم.
-أو أن هذا ضرر يسير لا يقوى على ترك واجب حسب موازين الشرع في المصالح والمفاسد.
-أو أن هذا الضرر يمكن تلافيه بأدوات وطرق أخرى من دون ترك الجمعة والجماعة.
فهذا هو المسلك الفقهي الصحيح في التعامل مع هذه القضية، ومن يخالفهم فلا بد أن يثبت تحقق الضرر أو الخشية منه بما يضر عموم الناس .. ولا شك أن قول الثقات من أهل الاختصاص هنا سيكون معتبراً.
كفانا الله شره، وحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر هذه الأسقام والأمراض.