📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙الليلة الرابعة والعشرون
- العَليّ الأعلَى

هاتِ الفَـرح يا ليلةَ القدر ..
هاتِ مواسِـم العِطـرِ ..
ومَـن يدري؟ لعلَّ الفَرج في كفّيك ؛ مَن يدري؟!

هذا زمانٌ ؛ يَكتب للروحِ تاريخاً لا يَفنـى ..
ليلةٌ ؛ أنفاس الملائكة في أزمانها ، و أريجُ القُبول في نواحيها !

وإذا العَليّ اصطَفى ؛ جعلَ الوُفـودَ أخـيـرَها ؛ دانيها .. والدِّلاء الآيسة ؛ في غَيثها وافرة ..
وإذا تفضّل الوهّـاب ؛ سقَطت الأسباب ..
ورأيتَ الآمال المُلقاة على قارعةِ اليأس ؛ ريّـانة بالغَيث !

وماكنتَ حائرًا فيه ؛ يكون أو لا يكون ..
وما كان في الغارِ موطنه؛ صار الأُفْق لـه مُتّسعًا !

يا أبنائـي ..
لِـيُنفق كُـل ما تيسّـرَ مِن دمعه .. من أنينه ..
والقلـب يشهد على مآقينا !

في ليلة القدر ترتفع الصّحف بالقبول ..
تتهادى على أيدي الملائكَـة ..
تنساب الحَسنات إليك ؛ ويخضرّ من عمرك ما كـان يابسا ..
فكُن مترقبًا لوعد الله .. فاللهُ إذا وعد أوفـى ..
ومن توجّه لله بالطلب ؛ اكتفَـى !

قال التلميذ:
أتيتُ .. يُدْنِينِـي الرَّجاءُ وأنتَ اللهُ تَفْـعَـلُ ما تَشَـاءُ ..
إنْ عنك َمضيتُ ؛ ألَـديّ حياة إنْ نأيْت ؟!

قال الشيخ:
مـباركٌ للمُدلجين طلعةَ الفجـر ..
وإذا بَـرَق الأجرُ ؛ قال الغافِـل :
{ ياليتَني كنتُ مَعهم } !

هو الله العليّ الأعلى ..
ومَن علتْ همّته ؛ ارتفعتْ عزيمته !

هو العليّ ..
مَـن سابَـق إليه ؛ سبَـق ..
ومَن لاحَق ؛ التحَق ..
ومَـن رافَـق ؛ ارتفَق ..
والكَسلُ مطيّة الخَيبة ..
وعلى قَدر السّبق إلى العليّ ؛ تؤتى المِنَح ..
{ أَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } !

قال التلميذ:
يا مَن يجزي بالودّ ودّاً ، والحبّ حُـبًّا ، وبالحَمد مزيدا ، وبالإقبال قَـبولا !

قال الشيخ:
تذوقُ .. فتشتاقُ .. فتلوذ به ؛ فتورِق ..
ذاك قلبٌ متّكئ على جدار الغَيب ..
تسأله عن الله ؛ فتنصت لنحيب حنينه ..
أولئك يابني من ارتفعوا حَتى وصَلوا !

قال التلميذ:
اللهُـمّ ودّاً !

قال الشيخ:
إذا قَبِـلَ الله العبد ؛ رأيته يسعى في الأجـر ..
وأوّل القَبول ؛ أن توهَـب العَفو !

يابُنــيّ ..
إذا وضعَ عنك أوزار عمرك ؛ رفعَ لك ذكـرك ، و يسّـر لك أمرك .. فقُـل :
اللهُـمّ العَفو بَدل القَصاص .. فذاك مقام الاختصاص ..
فإنْ وهبكَ العفو ؛ فاسأله مقعد الرضـى ..
وقُـل لــه :
أنت الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .. امضِ بي على دَرج طاعتك .. فأدرَجُ بك ولا أقِف حتى أبلُغَ مالديك !

يابُــنيّ ..
مِـن (غُـرّة) الحَمد ؛ حتى مِسك (النّـاس) (مفاتح الغَيب) في أسرار إكرامـه ..
أتظنّ يابُــنيّ أنّ قلباً اصطفاه الله وعاءً للوحـي والمناجاة ؛ أيشقَـى ؟! حاشَـا وكَــلّا !

هو العليّ ..
إذا تولّـى ؛ أعتقَـا ..
حتى يُقال ؛ اتلُ ورتّـل وارتَـق نُنجيك مِـن كُـل ضيقٍ ضيّق ..
يفيضُ النُّـور من { بِسْمِ } حتى { النّـاس } ؛ إذا رتّـلتَ آيَـها !

قال التلميذ:
أنت العليُّ سُبحانـك ..
‌‏مُتدثّرون بحبّـك يا ﷲ ؛ ولا زاد لنا إلا الدعـا ..
إن تقْصِيني ؛ فمِلْء عَيْنِيَ حَيـائي !

قال الشيخ:
العاصي يتولّـى ؛ والطائع يترقّـى ..
وإن تولّى القوم ؛ فاغنَـم السّبق ..
ومن أهمّه في العمل الإخفاء ؛ نالَ مقام الاصطفاء .

ومن اصطفاهُ الله في البدايات ؛ سلّمه في النّهايات ، وأكرمه بالزّيادات ..
وإليه لا يعلو الزبَـد !

تنهّـد التلميذُ وقال:
اللهُـمّ أنت العليّ ؛ فارفعنا ولا تَضعنا !

قال الشيخ:
أوّل الطريق ؛ عناية .. وخاتمته ولايـة ..
فاجعلْ عمرك معنى السّـوَر .. رتِّـله خطـىً وسلوكاً !

قومٌ إذا صلّوا ؛ ظلّت الأرض تشهد لهم ..
يابني .. صلِّ بسورة الأحزاب .. هذي صلاةُ المرحلة !

يابُنـيّ ..
تحجّ الأجور لمن صلّوا صلاة الثّـبات ..
والمُرجفون يهزّون أسوارنا ..
لمن صلّوا على الرّمضاء أئِمّة ؛ وسقوا الظامئيـن يقينا ..
لمن شاؤوا العُـمر مِعراجـا ..
علَـوا ؛ فأقدامهم على الآرائك مَجراها ، وفي أعلى عليين مَرساها !

بكـى تلميذٌ وقال :
أنتَ العلـيّ .. فبَلِّغنا !

قال الشيخ:
يابُــنيّ .. الأمـر في البداية ؛ العَمل على السلامة .. ثمّ يرتقي ؛ فيكون سعيه في الغنيمة .. ثُـمّ تَـراه مِن أهل القَـرض ؛ { وأقرَضوا الله قرضاً حسَنا } ..
وذلك مُنتهى الرِّبح !

ثـمّ مَــاذا ؟
ثمّ تكون الكَـرامة ؛ (ولهم عندي إذا قَـدموا على أنْ أُجِلَّ مَنصبهم، وأُعْلِي مَحلهم، وأنشُـر ألوية المَجد عليهم) !

تأوّهَ التلميذ وقال:
ما أبيـنَ الحُـب في مدامِع القَـلب ..
ياربّ .. أقعَدني الذّنب عن رِفقة حَثوا لِـرضوانك المطايا !

قال الشيخ:
إقبالُ العِـباد ؛ بِحَسب القَبول والاستعداد ..
وإذا أرادَ أن يرفعك مِن مقامٍ إلى مقام ؛ وَهبكَ هِمّـة أعلـى !

هو العليّ ..
إذا رفَـعَ ؛ ألحقَ العاجز بالقَـادر ..
وقُـل : يـالله .. يَـا علي

Comments

Be the first to add a comment