الراسخون في العلم
*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٥ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَىٰ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*
*- تَكْمِلَةً لِكَلَامِ العَلَّامَةِ ابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ -:*
*فَالعَارِفُ هِمَّتُهُ تَصْحِيحُ الأَسَاسِ وَإِحْكَامُهُ، وَالجَاهِلُ يَرْفَعُ فِي البِنَاءِ عَنْ غَيْرِ أَسَاسٍ، فَلَا يَلْبَث بُنْيَانُهُ أَنْ يَسْقُطَ، قَالَ تَعَالَىٰ:﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾.*
*فَالْأَسَاسُ لِبِنَاءِ الأَعْمَالِ؛ كَالقُوَّةِ لِبَدَنِ الإِنْسَانِ، فَإِذَا كَانَتِ القُوَّةُ قَوِيَّةً حَمَلَتِ البَدَنَ وَدَفَعَت كَثِيرًا مِنَ الآفَاتِ، وَإِذَا كَانَتِ القُوَّةُ ضَعِيفَةً ضَعُفَ حَمْلُهَا لِلْبَدَنِ وَكَانَتِ الآفَاتُ إِلَيْهِ أَسْرَعُ شَيْءٍ.*
*فَاحْمِلْ بُنْيَانَكَ عَلَىٰ قُوَّةِ أَسَاسِ الإِيمَانِ، فَإِذَا تَشَعَّثَ شَيْءٌ مِنْ أَعَالِي البِنَاءِ وَسَطْحِهِ، كَانَ تَدَارُكُهُ أَسْهَلُ عَلَيْكَ مِنْ خَرَابِ الأَسَاسِ.*
*وَهَذَا الأَسَاسُ أَمْـرَانِ: صِحَّةُ المَعرِفَةِ بِاللهِ وَأَمْرِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَالثَّانِي: تَجْرِيدُ الِانْقِيَادِ لَهُ وَلِرَسُولِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ.*
*فَهَذَا أَوْثَقُ أَسَاسٍ أَسَّسَ العَبْدُ عَلَيْهِ بُنْيَانَهُ، وَبِحَسَبِهِ يَعْتَلِي البِنَاءَ مَا شَاءَ) ( ١ ).*
*وَلِذَا كَثُرَتِ الدَّلَائِلُ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ، المُرَسِّخَةُ لِهَذَا الأَسَاسِ، المُثَبِّتَةُ لِهَذَا الأَصْلِ، بَلْ لَا تَكَادُ تَخْلُو آيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ مِنْ ذِكْرٍ لِأَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَىٰ وَصِفَاتِهِ العُلْيَا؛ مِمَّا يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَىٰ أَهِمِّيَةِ العِلْمِ بِهَا، وَالضَّرُورَةِ المَاسَّةِ لِمَعرِفَتِهَا، وَكَيْفَ لَا يَتَبَوَّأُ هَذِهِ المَكَانَةَ المُنِيفَةَ، وَهُوَ الغَايَةُ الَّتِي خُلِقَ النَّاسُ لِأَجْلِهَا، وَأُوجِدُوا لِتَحْقِيقِهَا، فَالتَّوْحِيدُ الَّذِي خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ لِأَجْلِهِ نَـوْعَـانِ:*
*تَوْحِيدُ المَعرِفَةِ وَالإِثْبَاتِ، وَهُوَ يَشْمَلُ الإِيمَانَ بِرُبُوبِيَّةِ اللهِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.*
*وَتَوْحِيدُ الإِرَادَةِ وَالطَّلَبِ، وَهُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ.*
*دَلَّ عَلَى الأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾.*
*وَدَلَّ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَىٰ:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.*
*فِي الأُولَىٰ: خَلَقَ لِتَعْلَمُوا، وَفِي الثَّانِيَةِ: خَلَقَ لِتَعْبُدُوا، فَالتَّوْحِيدُ عِـلْـمٌ وَعَـمَـلٌ.*
*وَجَـاءَ فِي القُرآنِ آيَـاتٌ كَثِيرَةٌ، فِيهَا الأَمْـرُ بِتَعَلُّمِ هَذَا العِلْمِ الشَّرِيفِ، وَالعِنَايَةُ بِهَذَا الأَصْلِ العَظِيمِ...*
( ١ ) [ الـفَـوَائِـد: صــ ١٧٥ ].
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ١٢ - ١٣ ].*
*---------------------------------*
Comments
Be the first to add a comment