خدمة تيلغرام / الدكتورة : كفاح أبو هنود:
📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙 الّليلةُ السَابعة عَشـر

- العَليمُ الخَبيـر..

‏مَن أهمَل نَظر الله في الخَلوات؛ محَـا الله محاسـِن ذِكره في الجَلـوات!

الله الله فـي الخَلـوات..
فإنّ الله بها خَبـير.

البواطـِن البواطـِن..
فإنّ الله كانَ بكلّ شيءٍ عَليمًا.

اجتَهِدوا في مَحو الخَطايا..
فإنّ ميزان عَـدله؛ تَبـين فيه الـذَرّة!

وللآثام خَواتيم الشُؤم..
ومَن تقلّب فـي الذُنوب الباطنة؛ تَعِب من حيثُ لا يحتسب!

هو العَليـم الخَبـير..
والخَبـير؛ مَـن يعلم الخفايـا الباطنة، وما خصَف العبد عَن أعين الناس مـِن عوراته!

خَبـير..
بكلّ ما يَهـدر في شِعاب النَفْس ويعتَلـِج.

خَبيـر..
بما تحتَ أجنحة الأشجار يَختبئ..
لا تَضِلّ عليه في ظُـلَم الخَفِيـّات ضالَـة.

خَبـير..
بمن كانَ سِرُّهُ وعلانيتُهُ سواء!

هو العَليم الخَبيـر..
يَرى الحَـدّ بين الهُدى والهَوى..
بين الشُبهة وخَفـِيِّ الشَهـوة.. وبيَـن زلـّة القَـدم وثُبوتها!

لا يَخفى عليه مـا تحت بَهرجـةِ الثياب؛ ومـا أخفى..
ولا تخـفى عليه خافيـة!

قال تلميذٌ شَـبّ المعنى في خَلجات قلبه:
عَفْـوك مـن كُـل ما مَـرّ في العُمْـر..
عَـفْوك حتى نَصِـل إليـك!

قال الشيخ:
(مَن أحَـبّ تصفيةَ الأحـوال؛ فليجتَهد في تَصفية الأعمال)..
فـإنّ الله خبـيرٌ بمواطـن الاصطفاء.

ومَـن قارَب الفتنة؛ غادَرته السلَامـة..
فإيـّاك إيـّاك من المقاربة..
فما بعدهَـا إلا الزَّلـَل!

يَـا وَلـدي..
رُبّ شخصٍ أطلق بصـره؛ فَحُرِم بصيرته ومـا دَرى.
آثـَرَ شُبهةً في مطعمه؛ فأظلَم سـِرّه!

هو العَليم الخَبـير..
بـالقابضيـن على المِلـح فـي الجـِراح..
بالواقفـين على الجَمـر فـي خطواتهـم!

الخَبـير..
بمَـن إذا مسّتـه نفحةٌ مـن البـلاء؛ سقَـط!

يَـا ولَـدي..
الناس يتساوون وقْت النِّعَم..
فإذا نَـزل البلاء؛ تبـَاينوا!

قال التلميذ:
والله إنّنا لنتعثـّر في هَـمسٍ فاتـِنة؛ والله بنا عليمٌ خَبـير.

وتجـري في دَمِنا الفتن؛ فما تَـزيدنا غيـر تَـخسيـر.

وتَستنزفـنا أوجـاع الدُروب؛ مُذ كان عَـرْشُ الشَيطـان فـي شِعـاب التَعليم والإعلام والبيـوت.

كيف َتكون يا سيّدي السَلامة..
وكُل شيءٍ فينا شُجَّ مِن تَعـَب؟

قال الشيخ:
لا تـزال بخيـرٍ؛ ما لم تُصِبْ كبيرةً تغيـّر عليك قلبك، وتهدم صَـالح عمَلك..
فاستَعـِن على سَيْـرك إلى الله؛ بتـَرك مَـن شغلَـك عَـن الله عزّ وجَـل.

وَوالله..
مَـا الدابـة الجَمـوح.. بِـأَحـوجَ إلى الِّلجام الممسك؛ مـِن نَفـْسِك!

يَـا ولـدي..
هَـذا زمـنُ: {وقليلٌ مِن الآخرين}..
فَلئـِن فَـكّ القومُ عُـرى الإسلام؛ فَكُـن أنت مَـن يغرُزهـا..
وامْـضِ لله بجـِراح يديك..
وقُـل لَـه:
قَـد نَـزفْـت يداي؛ كَـي لا يَفرُطَ نسيجَ دِينك!

قال التلميذ:
كيفَ تكون العافية مِن الذَنب؟

قال الشيخ:
مَـن سرّه أنْ تَـدوم له العافية؛ فَليتَقِّ الله!

والعَـافيةُ..
عَـافيةُ الـدين..
وعافيةُ الحيـاة مِن هُمومها!

واحْـذَر..
مـِن نفـار النِّعَـم، ومفاجَـأة النِّقَـم..
فـذاكَ حُلمٌ؛ عجّـلَ اللهُ انقباضه!

يا ولدي كَم من شخصٍ زلّت قدمه؛ فما ارتفَعت بعدهـا..
وإنّمـا يـَبسُط الله في العافية؛ لمن حَفظها مـن ذُبولها!

واسأل الله الثبات وانظُـر إلى تقليب القلوب..
فلربَما دارتْ الدائرة..
فَصِرت المنقَـطِع؛ وَوصـِل المقطـوع!

قل ربَـّاهُ..
هـذا الذنبُ يؤلمني..
فامحُـه مـن صَحيفتـي!

رَبـّاه..
هَـذا الذنبُ يُؤلمنـي..
فاكفِنـي آثَـاره!

ربَـّاهُ..
هَـذا الذنبُ يُؤلمنـي..
فَـباعـِد..
واللهُ عليمٌ خبـيرٌ بالصَادقـين!

إنّ الصَالحيـن فـي المؤمنيـن قلـيل..
والصَادقـين فـي الصـالحين قليل..
والصَـابريـن فـي الصادقيـن قليـل!

(وإنْ صَـحّ مـنك العَـزم؛ أُرشـِدْتَ للسـبل).

اجعَـل كُـل ليلةٍ في عمرك؛ غُـرزةً في نُـورٍ يُنـتَظم!

قال التلميذ:
هو العليـم الخَبيـر..
فـأيـنَ وضَـع القَبـول؟

قال الشيخ:
وضَع قَبوله؛ في الخَفـِيّات من الأعمَـال..
اقصُـد سَبيـلاً لا يـراك فيـه سـِواه!

يَـا ولَـدي..
أتَقـْدِر أنْ تجعـل عُمـرك كلّه خَبيـئة؟
قـِف مكانك فأنتَ ومـا اخَترْتَ لنفسـِك!

قال التلميذ:
أسمَـاء الله؛ تُعطـي للبصيـر بصـرَه؟

قال الشيخ:
مَـن لازَم التعبّد بالأسماء؛ سَرت بَركتها إلى الجَـوارح فَـهذّبتها.

وَيُـوشك البُـعدُ أنْ يدنـو؛ فـتقتَرِب..
وانظُـر ما حظك مِن كُل اسم!

قـال تلميـذٌ تناهَـت إليه الكَلمـات:
لماذا نَتوه عَـن الله؟

قال الشيخ:
مَـن وردَ المَشرب الأوّل؛ رأى سائـِر المَشارب كـَدِرة.

يا ولدي الله ُأودَع السـِّر في مَطَـره..
فلا تبحث عن الجَـواب في غيـر طَـريقه!

يـا ولَـدي..
اتـَّخِذ طاعَـة الله تجارة؛ تأتيكَ الأرباحُ بلا بضاعـة!

ناجِ العليم الخَبير؛ وقُـل له:

يـا ربّ..
أسرفتُ شاكياً..
فقلبي مَجروحٌ وأنت تُبصره.. أعنّي لأقطف مِن سُؤلي ما ليس يَنقطف!

Comments

Be the first to add a comment