يقول: كان صديقاً جميلاً، ووفياً، ولكن انشغل عنى بعدما كنت أنا خير صديق له، وكان يقول عني أننى توأم روحه، ولكن ابتعد رويداً رويداً وأنا مصدوم ولا أستطيع تجاوز أن تكون الدنيا هكذا! فماذا أفعل؟!
الفقد صعب، وغياب من كنا نظنه “توأم الروح” يهزّ كثيراً مما في الأعماق.
لكنّ الوفاء لا ينتهي بابتعاد أحدهم؛ إن كنت تحفظ له يومًا كان فيه صديقًا وفيًّا، فكيف بأيامٍ جمعتكما على المودّة والصدق؟ تبقى الذكريات شاهدة، والقلوب الأمينة تحفظها بلا أن يعكّرها الجفاء ودون أن تلوّنها بمرارة الابتعاد.
وتذكّر أن القلوب بيد الله، يقرّب ويُبعد بحكمته، وما يختاره لك هو الخير، وإن لم تفهمه الآن.
ربما أبعده ليحفظ قلبك من ألم أكبر، أو ليفتح لك بابًا لصُحبة أنقى، أو ليترك في قلبك مساحة لقربٍ أعظم من ربك الذي لا يغيب ولا يغفل.
المشاعر ليست خطأ، ولا تُمحى بقرار. اترك قلبك يشعر، يشتاق، ويغفر. لا تحمّله كراهية الابتعاد، بل قل: كان صديقًا جميلاً، وأتمنى له الخير، ثم سرْ في طريقك.
وعقلك سيذكّرك أن الحياة مراحل، والناس يأتون ويذهبون، وما يثبت هو من قدّر الله له أن يثبت. فلا تُعلّق وجودك كله على شخص، اجعل وجودك قائمًا بالله أولًا، ثم مع من يستحق أن يبقى.
هكذا تحفظ الوفاء، وتجد الطمأنينة، وتمضي، حتى لو ابتعد عنك من كنت تظن أنه لن يبتعد أبدًا.
فكما كنت سوي النفس عندما كنت وفياً وهو بجوارك، فكن كذلك وفياً لذكرياتك، ووفياً وأنت ترى الحياة مراحل ولا تحتاج لكل هذا الألم، استمر وامضى والله معك.