#شرح_الحديث :
🍃في هذا الحديثِ حثَّ النَّبيُّ ﷺ على ملازمةِ الرِّفقِ في الأعمالِ، والاقتصارِ على ما يُطيقُ العاملُ، ويُمكِنُه المداومةُ عليه، وأنَّ مَن شَادَّ الدِّينَ وتعمَّقَ، انقطَع، وغلَبَه الدِّينُ وقهَرَه، وقد أسَّس ﷺ في أوَّلِ الحديثِ هذا الأصلَ الكبيرَ، فقال: "إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ"، أي: مُيسَّرٌ مُسهَّلٌ في عقائدِه وأخلاقِه، وفي أفعالِه وتُروكِه. ثمَّ وصَّى بالتَّسديدِ والمقارَبةِ، وتقويةِ النُّفوسِ بالبِشارةِ بالخيرِ، وعدمِ اليأسِ، والتَّسديد: هو العملُ بالقصدِ، والتَّوسُّطِ في العبادةِ، فلا يقصِّرُ فيما أُمِر به، ولا يتحمَّلُ منها ما لا يُطِيقه، مِن غيرِ إفراطٍ ولا تفريطٍ. وقوله: وقارِبوا، أي: إن لم تستطيعوا الأخذَ بالأكملِ، فاعمَلوا بما يقرُبُ منه. وقوله: وأبشِروا، أي: بالثَّوابِ على العملِ، وإن قَلَّ. ثمَّ أرشَد ﷺ إلى ما يساعدُ على السَّدادِ والمقارَبةِ، فقال: "واستعِينوا بالغَدْوةِ والرَّوْحةِ، وشيءٍ مِن الدُّلْجةِ"، يعني أنَّ هذه الأوقاتَ الثَّلاثةَ أوقاتُ العملِ والسَّيرِ إلى الله؛ فالغَدوةُ: أوَّلُ النَّهارِ، والرَّوحةُ: آخِرُه، والدُّلجة: سيرُ آخرِ اللَّيل، وسيرُ آخرِ اللَّيل محمودٌ في سيرِ الدُّنيا بالأبدانِ، وفي سيرِ القلوبِ إلى اللهِ بالأعمال، وقال: وشيءٍ مِن الدُّلجةِ، ولم يقُلْ: والدُّلجة؛ تخفيفًا؛ لمشقَّةِ عملِ اللَّيل.
https://t.me/slaloaleh