◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي ذر ومعاذ بن جبل : (اتق الله حيثما كنت)
▪ الحديث" الثامن عشر " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ من فوائد الحديث :
١- وجوب تقوى الله عز وجل حيثما كان الإنسان لقوله: (اتق الله حيثما كنت) وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه سواء كنت في العلانية أو في السر
▫وأيهما أفضل أن يكون في السر أو في العلانية ؟ وفي هذا تفصيل :
- إذا كان إظهارك للتقوى يحصل به التأسي والاتباع لما أنت عليه فهنا إعلانها أحسن وأفضل ولهذا مدح الله اللذين ينفقون سرا وعلانية وقال النبيﷺ : (من سن في الإسلام سنة حسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)
- أما إذا كان لا يحصل بالإظهار فائدة فالإسرار أفضل لقول النبيﷺ فيمن يظلهم الله في ظله : (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتنفق يمينه)
▫وهل الأفضل في ترك المعاصي إعلانه أو إسراره ؟
- يقال فيه ما قيل في الأوامر فمثلا إذا كان الإنسان يريد أن يدخل في عمل فقيل له إنه يشتمل على محرم كالأمور الربوية فتركه جهارا فذلك أفضل لأنه يُتَأسى به وإذا كان الأمر لايتعدى إلى الغير ولا ينتفع به فالإسرار أفضل
▫فإن قال قائل قوله ﷺ (اتق الله حيثما كنت) هل يشمل فعل الأوامر في أماكن غير لائقة كالمراحيض مثلا ؟
- الجواب : لاتفعل الأوامر في هذه الأماكن ولكن انو بقلبك أنك مطيع لله عز وجل ممتثل لأمره مجتنب لنهيه
٢- أن الحسنات يذهبن السيئات لقوله :(أتبع السيئة الحسنة تمحها)
٣- فضل الله عز وجل على العباد وذلك لأننا لو رجعنا إلى العدل لكانت الحسنة لاتمحوا السيئة إلا بالموازنة وظاهر الحديث العموم
▫وهل يشترط أن ينوي بهذه الحسنة أن يمحوا السيئة التي فعل ؟
- فالجواب : ظاهر الحديث لا وأن مجرد فعل الحسنات يذهب السيئات وهذا من نعمة الله عز وجل على العباد ومن مقتضى كون رحمته سبقت غضبه
٤- الحث على مخالقة الناس بالخلق الحسن لقوله: (وخالق الناس بخلق حسن)
▫فإن قيل معاملة الناس بالحزم والقوة والجفاء أحيانا هل ينافي هذا الحديث أو لا ؟
- فالجواب : لاينافيه لأنه لكل مقام مقال فإذا كانت المصلحة في الغلظة والشدة فعليك بها وإذا كان الأمر بالعكس فعليك باللين والرفق
- وإذا دار الأمر بين الرفق واللين أوالشدة والعنف فعليك باللين والرفق لأن النبيﷺ قال إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله
- ولقد جرت أشياء كثيرة تدل على فائدة الرفق ومن ذلك: مر يهودي النبيﷺ فقال السام عليك يا محمد -والسام يعني الموت - فقالت عائشة رضي الله عنها : عليك السام واللعنة - جزاء وفاقا وزيادة - فنهاها وقال : (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) والله الموفق