نزعة الإنسانية المستغنية وفيروس كورونا
يقول تعالى:-
(كلا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)
يقول ابن عثيمين في تفسير هذه الاية:
(أن كلُّ إنسانٍ من بني آدم إذا رأى نفسَه استغنى فإنَّه يطغى؛ من الطُّغيان وهو مجاوزة الحد، إذا رأى أنَّه استغنى عن رحمة الله طغى ولم يُبالِ، إذا رأى أنَّه استغنى عن الله عز وجل في كَشْف الكُرُبات وحصول المطلوبات صار لا يلتفت إلى الله ولا يبالي، إذا رأى أنَّه استغنى بالصحة نَسِيَ المرض، وإذا رأى أنَّه استغنى بالشبع نَسِيَ الجوع، إذا رأى أنَّه استغنى بالكسوة نَسِيَ العُري ... وهكذا، فالإنسان من طبيعته الطُّغيان والتمرُّد متى رأى نفسَه في غِنًى، ولكن هذا يخرج منه المؤمن)، انتهى.
ظنّ الإنسان في السنوات الماضية أنّه قادر على الأرض مهيمن عليها ، مستغن عن الله تعالى ،
وهذا يظهر جليا في اعتقاد أصحاب نزعة الإنسانية المستغنية؛ فهم يعتقدون - كما ينقل عنهم د. سلطان العميري في كتابه ظاهرة نقد الدين- (أن الإنسان بلغ درجة عالية من الرشد والعلم، وأنه بات سيد نفسه، وحاكم ذاته، وإنه قادر بذاته على تسيير شؤون حياته، وتدبير أمور عيشه، وحل كل مشاكله، وتؤمن بأن العقل الإنساني على كل شيء قدير..
وقال : (..وتنطلق هذه النزعة من أن الإنسان لم يعد ذلك المخلوق الضعيف الذي يخاف من كل شيء).
حتى باغت العالم فيروس كورونا؛ فكشف عن مدى عجزهم وضعفهم في محاربة هذا الوباء، وأظهر عظمة الرب تبارك وتعالى وإنه هو الخالق المهيمن،والمالك المدبر لهذا الكون
، وتجلت آيات الله سبحانه وتعالى في خلقه بهذا الوباء العجيب،
(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).
لقد ظهر ضعف الإنسانية أمام هذا الفيروس الضيئل الحجم
وعلت صيحات : انتهت حلول الأرض ، والأمر متروك الي السماء .
هنا ظهر ضعف البشر وأن لهذا الكون إله مهيمن عليه لايعجزه شيء، فالخلق كلهم مربوبون له مقهورون لعظمته خاضعون لكبريائه.
ولذلك ينبغي أن يعتبر الجميع بهذا الذي قد وقع، وينبغي أن نتيقن من ضعفنا وعجزنا ونتوكل على الله سبحانه وتعالى، وأن نذل ونخضع لله الخالق العظيم.
ولنعلم أن العبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارا إليه وخضوعا له: كان أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره، فأسعد الخلق: أعظمهم عبودية لله.
وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(سعادة العبد في كمال افتقاره إلى ربه واحتياجه إليه، أي في أن يشهد ذلك ويعرفه، ويتصف معه بموجب ذلك من الذل والخضوع والخشوع، وإلا فالخلق كلهم محتاجون، لكن يظن أحدهم نوع استغناء فيطغى،
كما قال الله تعالى :( كلا إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) وقال الله تعالى : (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) ، وفي الأخرى (كان يئوسا).
نسأل الله بمنه وفضله أن يرفع عنا وعن المسلمين البلاء والوباء وسيئ الاسقام وأن يشرفنا بعبوديته له سبحانه وتعالى .
نجوى السيّد. خريجة صناعة المُحاوِر .الدفعة الخامسة.
@Eman_ALassiry☆