❐ من خصائص وفضل يوم الجمعة ❐
الشيخ العثيمين رحمه الله
من خصائص وفضل يوم الجمعة
❐الحمد الله الذي جعل يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وجعله عيداً للأيام، فاختصه بخصائص جليلة؛ ليعرف الناس قدره، فيقوموا به على الوجه المشروع، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، منه المبدأ وإليه الرجوع، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أهدى داعٍ وأجل متبوع، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان في الهدى والتقى والخضوع، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
❐ فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن لله الأمر كله، وبيده الخير كله، يخلق ما يشاء ويختار، والله ذو الفضل العظيم، واشكروا نعمة الله عليكم بما خصكم به - معشر هذه الأمة - من الفضائل التي لم تكن لأحد من الأمم سواكم، خصكم بهذه الملة الحنيفية السمحة، وأكمل الملل وأتمها وأقومها بمصالح العباد إلى يوم القيامة،
ـ╝═
🍃🌺 ══════╚
❐ وخصكم بهذا اليوم - يوم الجمعة - الذي ضل عنه اليهود والنصارى وهداكم الله له، فكان الناس تبعاً لكم مع سبقهم في الزمن، فكان لليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد، قال النبي - صلى الله عليه على آله وسلم -: "ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم خير من يوم الجمعة【1】، هدانا الله له وأضل الناس عنه، فالناس فيه لنا تبع، هو لنا ولليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد،
ولقد خص الله - عز وجل - هذا اليوم بخصائص كونية وخصائص شرعية:
❐فمن خصائص هذا اليوم الكونية - أي: التي فيها الخلق والتقدير -: ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال عن يوم الجمعة: "فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة
ـ╝═
🍃🌺 ══════╚
❐ وفي هذا اليوم ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي فيسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه 【2】وأرجى الساعات في هذا اليوم ساعتكم هذه، ساعة الصلاة والاجتماع عليها، ففي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال في ساعة الإجابة يوم الجمعة: "هي بين ما أن يجلس الإمام يعني علي المنبر إلى أن تقضي الصلاة【3】 ويلي ذلك ما بعد صلاة العصر إلى الغروب.
❐أما خصائص هذا اليوم الشرعية: فإن فيه صلاة الجمعة؛ التي دل الكتاب والسنة على فرضيتها، وأجمع المسلمون على ذلك،
ـ╝═
🍃🌺 ══════╚
❐ قال الله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ【9】 فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ 【الجمعة: 9-10】
❐ وقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لينتهين أقواما من تركهم الجمعات أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكوننَّ من الغافلين،【4】 وقال - صلى الله عليه وسلم -:
"من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه"【5】، أي: غلف عليه بغلاف المعاصي وظلماتها؛ حتى لا يصل إليه خير، ولقد خص الله تعالى هذه الصلاة - يعني: صلاة الجمعة - بخصائص تدل على أهميتها والعناية بها فمن ذلك:
ـ╝═
🍃🌺 ══════╚
❐ وجوب الغسل لها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم【6】، أي: على كل بالغ، وقال - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل【7】، ودخل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ذات جمعة وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخطب الناس، فعرض به - أي: عرض عمر بعثمان -
❐ قال: "ما بال رجال يتأخرون بعد النداء"؟! فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: الوضوء أيضاً؟! ألم تسمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل"
فوبخ أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب عثمان بن عفان أمام الناس؛ لكونه ترك الاغتسال يوم الجمعة
يتبع ان شاءالله .
https://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=37656◇