قال الشّيخ: يابُـنيّ .. اجعله ابتداءَك ومُنتهاك .. واشدُد خيوط الشّوق في تراتيلِ الصّلاةِ وقُـل له ؛ أشتاقُ يَـاربّـي أراك !
قال التلميذ: يَـاربّ مُقيمٌ في دُجَـى الغياهِب ؛ لكنّ سُؤلي فَـوقَ هَـامِ الكَـواكِـب !
قال الشيخ: هو المُبدي وهو المُعيد .. يُنقص كيف يشاءُ أو يزيـد .. المَوازينُ في يديه .. ولا شيء يَخرج عمّـا يريد .
يُعطي المالَ أو يُـبيد .. فلا تنسَ أنّـه ؛ المُبدئ المُعيد .. يغيضُ رِزقٌ أو يفيضَ ؛ بيد اللهِ المُبدئ المُعيد .. وما تراهُ ناضباً ؛ فالله إنْ شاءَ يُعيد !
يابُـنيّ .. لمّـا استغاثَ أيُّوبُ : يَـاربّ { مَسّني } .. ردّ عليه قُوّته بِـأمـره { اركُضْ } ؛ وهو العليلُ المُلقَى في فتنةِ الضُّـر .. فنسيَ بنسيم العافية ما ألمَّ به مِـن ألَـم .. ورَدّت يَـد المِنّـة كُـل ما مَـرّ منه وذهَب !
سُبـحـانَـه هو المُعيـد .. تَالله ما ضَـرّه ما أكَـل منـ جَسده الدُّود ؛ لمَّـا اختالَ في ثوبٍ وَدود ، وسقاهُ اللهُ مِن جُـودِ الجُـود !
يا بني .. ربما تُـفْـرِغ السّواقي ،حتى تَسكب الدّمعَ مِن فَيض النَّحيب ؛ فيأتيكَ وَهْبٌ مِـن الغَيبِ لا يَغيب .. وما كانَ مجنياً ؛ صَار هو النّـاجِـي !
ممّ تخافُ ؟! أينما وجّهْـتَ وَجهك ؛ وجدّتـَه هُـناك .. أخبِـره عن جُـرحٍ أفزعَـك .. حدِّثه عمّـا أوجَعك .. وبينَ هذا وذاك ، وقبلَ هذا و ذاك ؛ يحنو عليكَ وَيرحمك !
شُـدَّ قَلبك بالاسم .. أشعـِل التَّسبيحَ ؛ واسألـهُ مافقدتَ وقُـل له : أنتَ المُبدئ المُعيد .. ابعَث لي ما اندثَـر ، واجـبُر لي ما انكسَر ، يا مَن يُبْدِئُ وَيُعِيدُ .. يابني منه وجودُ كُـلّ شَـيء ، وإليه عَـودُ كُـلّ شَيء !
قال التّلميذ: ياربّ هذا حالنا { بِئرٌ مُعَطّـلَـة } .. أعِـد عَـلينا كُـلَّ الأمنياتِ المؤجّلة .. ياربّ نَجتَـرُّ خُطًى مُكَـبّلة .. أعِـد علَينا زمَنًا كَـان لنا فيه عَرشٌ و منزلة .. أنتَ المُعيد ؛ رُدّ عَلينا مِفتاحَ البابِ المَوعُـود !
قال الشّيخ: { إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ } في الأحوالِ ما يَـشاء .. يارب .. هذا الظُّلم يَمتطينا و يَعصِف ؛ وعندكَ مِن الفَـرجِ ما لايوصَف .
أعِـد علَينا المُـنى .. لعلّ كـَرامتنا تَعودُ لَـعَـلّ .. نعتاشُ ذُلًّا ، وأوطَـاننا للظُلم نَعـلا .. اجعَل أقدارَك لَـهُم ؛ لا و كَـلّا .. وَرُدّنا لِـزمَـن العَـدل فيه تجَـلّى .. يا مَن يُبْدِئُ وَيُعِيدُ !
ياربّ مُنهَكون مِن الصَّمت .. وجُـرحٌ يَنزِف .. وفي غُربةِ الأحلام هذا القَلـبُ واقف .. نأوي إليكَ ؛ فضَمِّدنا بالفَـرح .. لا تخذُل الضَّعفَـا .. وأرِنَـا في بِضعِ سِـنينَ قَـدر ؛ { سَيَغلِـبون } !
قال التّلميذ: سبحانه صَدقَ إذْ قال ؛ { ومايُبدئ الباطِلَ ومايُعيد } !
قال الشّيخ: سُبحانه { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } .. وما ثَمّ إلا ما أرَاد !
فَـقُـل للعابِريـن في فلسطين : لَـن تَصِلوا إلى ضِفّة الحُلمِ { إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ } !