🔺《 فالمساجد يجب أن تطهّر من آثار الشرك والوثنية ، وألا تقام على القبور أو يدفن فيها الأموات بعد بنائها ، بل تكون مواطن عبادة الله وحده ، تقام فيها الصلاة ، ويذكر فيها اسم الله ، ويتلى فيها القرآن ، وتقام فيه الدروس النافعة ، ويعتكف فيها للعبادة ، هذه هي وظيفة المساجد .
⇦ أما أن تقام فيها أوثانًا تعبد من دون الله ، فهذه ليست مساجد ، هذه مشاهد شرك ، وإن سماها أهلها أنها مساجد.
🔺﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ﴾ أي : لا لغيره ، ولأن المساجد هي محل اجتماع الناس وتلاقيهم ، فيجب أن تكون طاهرة من الشرك والبدع والخرافات ، لأن الناس يتلقون فيها العلم والعبــادة ، فإذا وجدوا في المساجد شيئًا من الشرك والخرافات ، تأثروا بذلك ونشروه في الأرض ، فيجب أن تكون المساجد مطهرة من الشرك . وأعظمها المسجد الحرام كما أمر الله جل وعلا بتطهيره
🔺قال تعالى :﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ طهره من ماذا ؟ طهره من الشرك والبدع والخرافات ، كما أنه أيضًا يُطهر من النجاسات والقاذورات .
🔺فقوله تعالى :﴿ لا تدعوا ﴾ لا ناهية ، و ﴿ تدعو ﴾ فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأن أصله تدعون ، فدخل عليه الجازم وهو لا الناهية .
⏪ فلا تدعوا أيها الناس مع الله أحدًا ، لا تستغيثوا بأحد مع الله ، كأن يقول : " يا الله يا محمد " ، "يا الله يا عبد القادر" ، أو يقول : " يا عبد القادر يا محمد " ، أو ما أشبه ذلك ، ↫ فإن الله لا يرضى بذلك ولا يقبله .
🔺وقوله تعالى :﴿ أحدًا ﴾ نكرة في سياق النهي ، فــتعم كل أحد ، لا يستثنى أحد ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا صنم ولا وثن ولا قبر ولا شيخ ولا ولي ولا حــي ولا ميت ، كائنًا من كان .
🔺فهي تعم كل من دعي من دون الله ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ فدلت هذه الآية ، على أن العبادة لا تنفع إلا مع التوحيــد ، وأنها إذا خالطها الشرك ، فإنها تبطل ، وتكون وبالًا على صاحبها ،
🔺ثم قــوله تعالى :﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ﴾ يجب أن تبنى بنية خالصة ، لا يكون القصد من بنائها الرياء والسمعة ، وتخليد الذكر كما يقولون ، وتكون آثارا إسلامية ، هذا كله باطل . المساجد تبنى للعبادة ، وبقصد العبادة ، وتكون النية فيها خالصة لله عز وجل ،
🔺وأيــضًا تبنى من كسب طيب ، لا تبنى من كسب حرام لأنها لله عز وجل ، و « إن الله لا يقبل إلا طيبًا »
🔺فتبنى المساجد من نفقة حلال ، وتكون نية بانيها خالصة لوجه الله عز وجل ، لا يريد من بنائه مدحًا من الناس ، أو تخليدًا لذكره ، أو رياء أو سمعة ، فــإن بناء المــساجد عبادة ، والعبادة يجب أن تكون خالصة لله عز وجل》
🔺صفحة: [ ٥٧ - ٦٠ ] .
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى