من الانتقادات الشائعة في عصرنا:

اتهام شخص أو جماعة بأنهم لا يميزون بين آرائهم الشخصية واختياراتهم الاجتهادية، وأحكام الاسلام، فيجعلون من يخالف آراءهم مخالفاً للإسلام نفسه.

وهذا الكلام من قبيل النقد المبتذل في عصرنا، لأنه أصبح محلاً للتراشق والتشاتم، فيسهل نبز الناس به، وترامي الأطراف بعضهم في بعض، مع أن الجميع متفق على البراء منه.

فهذا الكلام في مثل هذا السياق قليل الفائدة، فلا أحد يتبنى نظرياً مثل هذه الدعوى حتى يحرص على نفيها، ولا معنى إذن لتقرير ما يتفق الجميع على البراءة منه.

المطلوب إذن حتى يكون النقد موضوعياً وعادلاً أن يتقدم النقد خطوة واحدة فيثبت وجود هذه الإشكالية لدى فردٍ من الناس أو جماعة، وذلك من خلال أحد مسلكين:

مسلك عملي:

بأن يثبت أن التطبيق العملي يخالف التقرير النظري، فيثبت أنهم عملياً لا يلتزمون بهذا التقرير النظري، بل يجعلون مخالفهم في اجتهاداتهم الشخصية مخالفاً للإسلام نفسه.

مسلك نظري:

بأن يثبت تمسكهم بأقوال أو قواعد اجتهادية، ومن يخالفها فإنه يعتبر عندهم مخالفاً للإسلام نفسه.


بهذين المسلكين يكون لهذا النقد فائدته، وهو مسلك قائم على علم بالحق، وعدل في الأحكام، كما أنه مفيد في تجنب عدة مساوئ تصاحب هذا النقد، ومنها:

١-البغي والفجور في رمي الناس بلا وجه حق بأنهم لا يميزون بين آرائهم الاجتهادية وأحكام الإسلام.

٢-التنابز بالألقاب، فيتجه النقد إلى جوانب علمية ظاهرة بدلاً من أن يدور حول ألقاب منفرة يرميها كل طرف على الآخر.

٣-تجنب الطعن في أحكام الإسلام نفسها، وذلك أن بعض الناس يجعل من أحكام الإسلام مجرد آراء شخصية لفردٍ أو جماعة، ويجعل من يحامي عنها محامياً عن رأي شخصي أو اختيار ذوقي، فالقول بأن رأي الفرد ليس هو رأي الإسلام نفسه قد يتخذ ذريعة لتجاوز الأحكام نفسها.

د. فهد العجلان

Comments

Be the first to add a comment