إلى الفتاة التي أضاعت قلبها في الزحام…

أعرف أن ما تمرّين به موجع،
أن تستيقظي كل صباح، ولا تشعري بنفسك…
أن تفتقدي دمعة كانت تنزل وحدها عند السجود،
وأن تستمعي لآيات كانت تُحييكِ… فتشعرين وكأنها لا تلامسك.

أدرك كم يؤلم أن تفتقدي قلبك،
أن تفقدي دفء المناجاة، وصدق القرب، وحلاوة الذكر…
أن تمارسي الطاعة، لكن كأن شيئًا فيكِ غائب… كأنك تؤدينها بقلبٍ ليس لكِ.

لكن يا بُنيتي…
القلوب لا تموت، بل تضعف حين تتعب.
والروح لا تجف لأنها بعيدة… بل لأنها ظمأى تنتظر قطرة يقين.

لا تقسِي على نفسك، ولا تقولي: “لقد كنتُ أفضل”…
بل قولي: “أنا أتنفس، والله ما زال قريبًا… وما دام كذلك، فالعودة ممكنة”.

عودي إلى الله كما أنتِ…
مُثقلة، حائرة، صامتة، جافة، متعبة.
عودي إليه حتى ولو بلا دموع، حتى ولو لم تشعري بشيء…
فهو لا يريدك كاملة، بل يريدك صادقة.

ارفعي كفيكِ ولو بكلمة واحدة: “يا رب”،
قوليها بهمسة مكسورة،
واجعليها بريدًا لقلبك الضائع.

واعلمي…
من ضاع قلبه في الطريق، سيجده إن عاد لله.
وما من قلبٍ طرق باب الله صادقًا، إلا وفتح له، ولو بعد حين.

محمد سعد الأزهري
#الأسرة_أمن_وأمان

Comments

Be the first to add a comment