في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لعنَ الرجُلَ يلبسُ لِبْسَةَ المرأة، والمرأةَ تَلبسُ لِبْسَةَ الرجُل..
لاحظ شدة الجزاء؛ "اللعن" أي الطرد من رحمة الله عز وجل! وفي حديث البخاري قال صلى الله عليه وسلم عن المُخَنثين من الرجال والمُترجلات من النساء: "أخرجوهم من بيوتِكم" ما يقتضي إسقاط احترامهم في الناس!
لأول وهلة قد تعتقد أنه جزاء صادم بالمقارنة بالفعل.. لكن الشريعة حين تتعامل مع قضايا السلوك؛ لا تتهاون أبدًا، لأنها إما ناتجة عن شعور أو تُنتج شعور، وكلاهما يؤثر ولابد في تزكية النفوس وفي حفظ الفطرة وفي سلامة الذوق العام، فسلامة السلوك من سلامة النفس، وسلامة النفس من سلامة السلوك..
وهنا لفتة مهمة، أن الشريعة بهذا الجزاء الشديد؛ لا تسد الذريعة فقط تجاه التخنث أو الترجل أو الانحراف، الذي قد يقع أو لا يقع.. بل تمنع فساد محقق، لأن أي جور في سلوك الرجل أو المرأة؛ يؤدي لفساد، بقدر ما، في النفوس وفي الفطرة وفي الذوق العام..
لذلك تجد الشريعة تهتم بالطهارات، وتأمر بإزالة النجاسة، وستر العورة، وتحث على التعطر، وأخذ الزينة، وتمنع الإسراف والإقتار، وغيرها من أحكام مدارها كله على ضبط السلوك والارتقاء بالذوق العام.. وهذا من تفردات الشريعة وإحكامها!
وإذا كان الله تعالى قد حرم التشبه في الثياب، فالحركات والسكنات والأصوات والتصنع بالأعضاء، وكل ما من شأنه إخراج المخلوق عن الصفة التي وضعها عليه أحكم الحاكمين؛ أولى بالذم والتقبيح.
لأن خطر هذه الظواهر، ليس فقط فيما تؤدي إليه من مُيوعة في الرجولة تضر المرأة والأسرة قبل أن تضر الرجل، والتماهي في السلوك بين الرجل والمرأة بحيث مع الوقت يصير السلوك الأنثوي لا يخص المرأة فحسب، بل يعم الرجل أيضًا، وبالتالي القيم الأنثوية كذلك؛
بل أكثر فيما تؤدي إليه من هشاشة في المركزيات الشرعية، والاجتزاء من النصوص الشرعية بحسب الهوى، وتهوين للأحكام الشرعية في النفوس بحيث لا تصمد أمام طغيان المشاعر!
فالاصطدام بالشرع يقيني لا محتمل..
✍️د.#محمد_وفيق_زين_العابدين
🔹️https://t.me/AmanFamily2022