"الابتلاءات في طريقنا للجنة تختلف من امرأة لأخرى وإنما الأجر على قدر المشقة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ثم على قدر صبرنا وتحملنا لتكاليف المسير ترتفع مراتبنا في يوم الدين، فإن أنت ابتليت بالوحدة فعليك أن تكوني ذكية في الطريقة التي ترسمين فيها أولويات حياتك وتستثمرين هذا الحرمان بإنجازات ترفع مقامك في الدارين.

إن هدف المرأة الأَوْلى في هذه الدنيا سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة هو رضا رب العالمين والفوز بجنات الخلد وحسن الخاتمة، ولا شك أن أهدافها الدنيوية كإنشاء أسرة وتحقيق أحلام حياتية مختلفة باختلاف الاهتمامات بين الناس، تصب كلها في هدفها الأَوْلى، والذي يحتاج لكثير من البذل والصبر والاجتهاد، وهو هدف ليس بالضرورة بعيدًا، ذلك أن عمرك لا يحكمه عدد سنين إنما قدر الله الذي لا تعلمينه وهو من قبيل علم الغيب، فما يدريك أنك ستفارقين الحياة بعد يوم! أو شهر أو سنة! لهذا لا تكثري الكثير من الحسابات ولا تتأسفي على ما فات بل لديك اللحظة التي أنتِ فيها الآن، اجتهدي وابذلي فيها بكل ما آتاك الله من فضل وإياك التحسر على ما مضى، نعم قد تستخلصين منه العبر والدروس لكي تستفيدي من تجاربك ولكن لا تجعليه حفرة فخ، لا تخرجين منه أبدا، فينغص عليك حاضرك ومستقبلك كما نغص عليك ماضيك.

أيا كان وضعك سواء تزوجت وانتهى الزواج بفراق أو لم تحظي أبدًا بزوج مناسب! فهذه حالة طبيعية في مجتمعاتنا وكلّ ورزقه، كما لا يعالجها مثل الفرار إلى الله وسؤاله العون والمدد. ثم التركيز بإيجابية على مرحلة العطاء والمسابقة بالخيرات فلها خُلقتِ وعليها تجبل النفس وتستحق كل الاهتمام والبذل.

لا شك أن حياتك ستتبدل جذريا بحسب الطريقة التي تنظرين بها إليها، فانظري لها بنظرة المؤمنة والمستبشرة، وإياك أن تتحسري على فقدان شيء من متاع هذه الدنيا وإن كان فقدان الزوج، ثم إن آلمك الفقد يوما، فانظري في حال تلك النسوة المتزوجات واللاتي يشتكين بالليل والنهار ويتذمرن من أزواجهن، وقولي الحمد لله إنما الرضا تمام الرضا فيما قسمه الله لك.

زودي نفسك كما تتزود القافلة بالزاد لرحلة المسير الطويلة، ولا خير من العلم الذي سينير ظلام عقلك ويكسبك الحكمة والبصيرة اللازمة لك في الحياة، إن الفرق شاسع بين نفس علمت وأدركت واجتهدت وبين نفس لم تعلم ولم تدرك وقبعت في دائرة تيه وعبث لا تلوي على شيء بل تمضي سنين عمرها في التحسر على حالها ومراقبة أحوال غيرها فلا تقدم شيئا بل قد تضر.

واستذكري قاعدة رسختها التجارب في حياتنا: لا سكن من دون باب القناعة ومفتاح الصدق.

إن أي مشكلة تواجهك في حياتك لا نقيس حجمها إلا بحجم علمك وإيمانك ويقينك، فقد تكون معضلة لك حينما تتعلقين كثيرا بماديات الأرض ولكن سرعان ما تهون حينما تسمين فوق هذه الماديات.

ثم لا تنظري للمجتمع كيف قد ينظر إليك، ذلك أن مجتمعاتنا لا زالت لم تنضج دينيا بالشكل الكافي ولا زالت العادات الجاهلية والجهل ينخر في جسدها، وهذا يعكس أهمية الدعوة والعمل على محو المفاهيم المعوجة واستبدالها بالفهم السليم والذي يوافق شريعة ربنا الغراء.

وإياك أن تقرأي لتلك المواقع الهابطة التي تدفعك للتقوقع في نفسيات مرضية وكأنك حالة خاصة أو غير طبيعية، هذا خطأ فادح في تصنيف المرأة الأيّم على أنها حالة تستحق عناية خاصة! بل إن الأيّم في أحيان كثيرة أكثر طبيعية من نساء متزوجات ذلك أن معيار القياس هنا هو الصدق مع الله والإخلاص لا وضع اجتماعي قدره الله لنا تقديرا.

أخيتي، إني أراك سعيدة إن أنت أردت لنفسك السعادة ومستبشرة إن أنت أردت لنفسك البشر، فكوني أنتِ كما أراد الله لك أن تكوني، واجعلي ثقتك فيما وهبك الله من فضل محفزا لك للعيش باتزان ورضا بل وطمأنينة وسكينة ترفرف معها روحك حول أبواب الجنة، تتوق لما هو أسمى، فهناك مساكننا الأولى وهي مساكن لا تدخلها أيم إلا عروسا مبتهجة"

🖋 د. ليلى حمدان

(منقول بتصرف من مقال "حديثي للأيّم: كيف لكِ أن تبددي عزلتكِ وتتعايشين مع واقعك؟")

https://tipyan.com/my-talk-to-unmarried-woman?utm_source=ReviveOldPost&utm_medium=social&utm_campaign=ReviveOldPost

Comments

Be the first to add a comment