🔶 #مقالات_مركز_الفتح 🔷

📌 عدتُ إلى بيتي من السفر، أطلب تحضير الطعام.
وبينما أنتظر، تسلّلت إلى أنفي رائحةٌ زكيّة،
رائحةٌ مألوفة، لكنها هذه المرة أوقفتني.

شعرتُ كم مرّة في حياتي مرّت هذه الروائح عليّ مرور العادة،
وكم مرّة لم أنتبه أن غيري حُرمها أصلاً،
لا لذنبٍ اقترفه،
ولا لتقصيرٍ منه،
وإنما لقضاءٍ قدّره الله.

هناك نِعَمٌ نعيش داخلها،
لكننا لا نراها
لأنها لم تُسلب بعد.

نِعَمٌ صامتة،
لا تُحدِث ضجيجاً،
ولا تفرض نفسها على الوعي،
لكنها لو غابت
لانكشف حجم الفقد دفعةً واحدة.

أن تشم،
أن تتذوّق،
أن تشعر بالدفء،
أن تنتظر طعاماً وأنت آمن،
كلها تفاصيل صغيرة في ظاهرها،
عظيمة في حقيقتها.

وفي تلك اللحظة،
فهمت أن الشكر ليس كلمة تُقال بعد المصيبة فقط،
بل وعيٌ يتشكّل قبلها.

أن تحمد الله
لا لأنك أفضل،
بل لأنك مُنِحت.

وأن تعرف أن دوام النعمة
ليس لأنها حقّك،
بل لأن الله ستر، وأمهل، وأكرم.

فالحمد لله على نِعَمٍ عديدة نعيشها،
وعلى عافيةٍ لا نشعر بها إلا حين نتأمل،
وعلى تفاصيل لو غابت
لعرفنا معنى الحاجة حقّاً.

الحمدُ لله
على نِعَمٍ تمرّ بنا في صمت،
فنألفها حتى نظنّها حقّاً مكتسباً،
ولا ندرك عظمتها
إلا حين نتنبّه
أن غيرنا حُرم منها،
وأن دوامها فضلٌ
لا استحقاق.

✍ الشيخ/محمد سعد الأزهري ✍

Comments

Be the first to add a comment