" وَهَذِه سنة الله تَعَالَى مُنْذُ قَامَت الدُّنْيَا إلى أن تُطوى الأرض وَيُعِيدهَا كَمَا بدأها ، وَتَأمل حكمته تَعَالَى فِي أن جعل مُلُوك الْعباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم ، بل كَأَنّ أَعْمَالهم ظَهرت فِي صور ولاتهم وملوكهم ، فَإِن استقاموا استقامت مُلُوكهمْ ، وَإِن عدلوا عدلت عَلَيْهِم ، وَإِن جاروا جارت مُلُوكهمْ وولاتهم ، وَإِن ظهر فيهم الْمَكْر والخديعة فولاتهم كَذَلِك ، وَإِن منعُوا حُقُوق الله لديهم وبخلوا بهَا منعت مُلُوكهمْ وولاتهم مَا لَهُم عِنْدهم من الْحق ، وبخلوا بهَا عَلَيْهِم ، وَإِن أخذوا مِمَّن يستضعفونه مَا لا يستحقونه فِي معاملتهم أخذت مِنْهُم الْمُلُوك مَا لا يستحقونه ، وَضربت عَلَيْهِم المكوس والوظائف ، وَكلّما يستخرجونه من الضَّعِيف يَسْتَخْرِجهُ الْمُلُوك مِنْهُم بِالْقُوَّةِ ، فأعمالهم ظَهرت فِي صور عمّالهم ، وَلَيْسَ فِي الْحِكْمَة الإلهية أن يُولّى على الأشرار الْفجار إلا من يكون من جنسهم ، وَلما كَانَ الصَّدْر الاول خِيَار الْقُرُون وأبرها كَانَت ولاتهم كَذَلِك ، فَلَمَّا شابوا شابت لَهُم الْوُلَاة . • - فَحكمه الله تأبى أن يولي علينا فِي مثل هَذِه الأزمان مثل مُعَاوِيَة وَعمر بن عبد العزيز فضلاً عَن مثل أبي بكر وَعمر . • - بل ولاتنا على قَدرنَا وولاة من قبلنَا على قدرهم " .