#سلسلة_اهل_العلم_الجزء_الرابع
الحلقة ( 26 )

إعداد :عمار


#كريمة_المروزية
كانت كريمة بنت أحمد بن حاتم المروزية رحمها الله من العالمات الكبيرات ، عاشت كريمة قرنا كاملا ولدت 363 هـ وتوفيت 463هـ وقضت حياتها للعلم وتركت بصمة خاصة في علم الحديث لا سيما صحيح البخاري.

ارتحلت مع ابيها من مرو إلى خراسان، وبغداد، وبيت المقدس حيث سمعت «الصحيح» من أبي الهيثم الكُشْمِيهَني أحد كبار رواة صحيح البخاري عن الفربري، ويكون إسنادها إلى الإمام البخاري إسنادا ثنائيا، ثم عاد بها أبوها إلى مكة.
وحدثت كريمة المروزية وتفقهت على يدي فقيه خراسان، شيخ القراء والمحدثين أبو علي السرخسي، وكذا الفقيه الشافعي مسند دمشق أبي القاسم المصيصي الدمشقي، وروت عن عبد الله بن بامويه الأصبهاني الإمام المحدث الصالح، وهي حريصة على التلقي من أهل العلم عصرها، وكانت أيام موسم الحج السنوية التي هي ملتقى كبار علماء الإسلام المحدثين والفقهاء، كانت فرصة ثمينة لأم الكرام المجاورة للحرم أن تلتقي بأهل العلم وتحمل عنهم وتنهل، وقد جدت في تحصيل ذلك أيما إيجادة وخاصة في علم الحديث حتى بلغت فيه الغاية وصارت أشهر محدثات القرن الخامس الهجري.

 نوهت كتبُ التراجم والتاريخ بالثناء العطر على أم الكرام في علمها وحفظها وإمامتها وزهدها، وكثر ذكر اسمها في كتب العلم، ولا خلاف بين مترجميها أنها محدثة، فاضلة، متقنة، ذات الفهم والضبط، عالية الإسناد، صالحة، عابدة، وملازمة للخير على طريقة السلف. وعدها ابن الأهدل من الحفاظ، وإذا روى عنها الرواة قالوا: حدثتنا الصالحة كريمة بنت أحمد المروزية بمكة حرسها الله.

قال أبو بكر بن منصور السمعاني: سمعت الوالد يذكر كريمة، ويقول: وهل رأى إنسان مثل كريمة.قاله تعظيما لقدرها وعلمها،

وترجم لها الحافظ ابن الجوزي في حوادث سنة (463 هـ)، ووصفها بقوله: وكانت عالمة صالحة.
كما وصفها الإمام الذهبي بأنها: الشيخة العالمة الفاضلة المسندة.
ونعتها الصفدي بقوله: أم الكرام المجاورة بمكة، كانت كاتبة فاضلة عالمة وكانت تضبط كتابها.

استقرارها بجوار بيت الله الحرام ، أتاح الفرصة لأن يرحل إليها جماعة من الأكابر والحفاظ والطلبة من الآفاق الشاسعة ومن بلاد شتى في أيام موسم الحج .. كما جاء عن أبى جعفر محمد بن علي الهمداني قوله: حججت سنة ثلاث وستين، فنعيت إلينا كريمة في الطريق ولم أدركها.
هذا، وقد تخرج بها ثلة طيبة من حملة السنة النبوية وسرج الأمة، ومن أشهرهم:
الخطيب البغدادي إمام الصنعة./عبد الجبار السَّمعاني /أبو الغنائم أُبَيّ النَّرْسيّ/ المحدث أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس العلوي نال الإجازة في رواية (صحيح البخاري) عنها.
قال الإمام الذهبي:” وحمل عَنْهَا خلْقٌ من المغاربة والمجاورين” وقد حصلت رواية المغاربة عنها بطريقة السماع وبالمكاتبة

سطع اسمها بشكل خاص في صحيح البخاري الذى يقترن اسمها به، فلا يكاد ينفك عنها أو تنفك عنه فصار يقال في مورد التبجيل والاعتزاز والتقدير: “نسخة كريمة” أو “رواية كريمة لـلصحيح»، وعد الشراح نسختها من أهم النسخ النفيسة والمعتمدة في شرحهم لصحيح البخاري؛ وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر في الفتح، لأن كريمة المروزية معروفة بالتحقيق وغاية التدقيق، وقد قامت بتدريس ” الجامع الصحيح للبخاري ” سنوات طويلة والناس يتوافدون إليها من الشرق والغرب وتعقد لهم مجلس التحديث وهي في خدرها من وراء حجاب ولا سيما في أيام الحج ويقرأون عليها وينالون منها إجازة صحيح البخارى لعلو إسنادها، وظلت تدرس وتحدث بـ ” الصحيح” حتى آخر حياتها، ولعلها هي أول امرأة درست صحيح البخاري في حرم مكة المكرمة، وكانت مثالا للجدِّ والحزم في الضبط والمقابلة والمعارضة مما جعلها نموذجا يحتدى في تحقيق النصوص، ولما دخل أبو بكر الخطيب البغدادي مكة حاجا في ذي الحجة من سنة 445 الهجرية – كما ذكر الذهبي – وأراد رواية صحيح البخاري عن أم الكرام رغبة في الإسناد العالى إذ إليها انتهى علو الإسناد لصحيح البخاري، ولكنها لم ترض إلا بالقراءة عليها وبمقابلة نسختها بنسخته من أول حديث صحيح البخاري إلى نهاية الكتاب، ولذا جلست في إسماعها له وبقرائته عليها خمسة أيام مع التدقيق.
وفي كنز الرواية لأبي مهدي الثعالبي لدى ترجمة الخطيب: قرأ صحيح البخاري بمكة في خمسة أيام على كريمة المروزية، وكان سماعها لهذا الكتاب أقدم سماع في عصرها.

وآخر السماع عليها ما قاله الفاسي في ترجمة عبد الله بن محمد بن الغزال؛ حيث يقول: سمع على كريمة بنت أحمد المَرْوَزيّة «صحيح البُخارِيّ» وهو آخر من سمعه عليها .

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : وكانت تضبط كتابها، وَإِذَا حدَّثَت قابَلتْ بنسختها، ولها فهم ومعرفة”وهذا يدل على أنها معروفة بالمنهج التدقيقى وعدم التساهل بالإجازة.

اسلام اون لاين
 
✍ أسعد الله أوقاتكم بطاعته

https://t.me/HDoDH

Comments

Be the first to add a comment