"المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله و عوائده." العلامة عبد الرحمن بن خلدون في "مقدمته".

مقولة رائعة كأنها أشعة سينية (rayons x)؛ قالها في زمانه؛ تكشف لنا كثيرا من الأمراض التي أصابتنا في زمننا وتشخص لنا أسبابها... لمن أراد طلب الشفاء حقا والانطلاق في حياة الأصحاء...
فإني والله؛ الذي فلق الحب والنوى؛ لا أشك لوهلة أن ما أصاب اللغويين العرب؛ المحدثين الحداثيين! ما هو إلا أثر رجعي لتلك الحال التي حكاها ابن خلدون في مقالته...
والعجب العجاب أن لا يرى الباحثون الصادقون هذه الداهية؛ رغم عظم حجمها.
فلأن نتبع العلوم الغربية في التكنولوجيا والتقنية؛ فهذا شيء مطلوب؛ حتمته ظروف عصرنا الحاضر؛ لكي نواكب تقدم الأمم ونتقوى كما تقوت ونتحصن كما تحصنت...
ولكن؛ أن نقلدهم فيما يدخلونه في مصطلحهم الكبير" الإنسانيات "؛ في شتى المجالات؛ ومنها مجال اللغويات؛ فنوظف نظرياتهم اللغوية الغربية المادية؛ التي ولدت من رحم الإلحاد وفصل اللغة عن الخالق جل وعلا؛ فإنها ورب الكعبة لمن الدواهي...
فثوبوا إلى رشدكم يرحمكم الله، وأوققوا هذا المسخ الذي طال أغلب مناحي الحياة العربية والإسلامية؛ حتى أدخله بنو جلدتنا في لغتنا وآدابنا...

ك/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد.
أستاذ محاضر في اللسانيات وعلوم اللسان باللغة الفرنسية.

Comments

Be the first to add a comment