.
.
قال وهو متلهف لمعرفته : ما هو يا أمي أكملي؟!
قالت: عند المساء وبعدما هدأت الأصوات ونامت العيون ذهبت إلى أخيها وهي مكسورة القلب ومُنهكة ومُتعبة من الركض والعطش وصلت إليه ثم انحنت باكية مبحوح صوتها رفعت بكفيها جسده وهو يتناثر بين يديها ثم قالت بقلب مسلِّم لقضاء الله وقدره ؛ راضية بأمر الله تعالى " اللهم تقبل منا هذا القربان "
وأطلقت بذلك أول شرارة للثورة على الحكم الأموي بعد أخيها، وودّ الجيش أن تسيخ به الأرض فقد استبان له عظم ما اقترفه من الاثم وانه قد أباد عناصر الاسلام، ومراكز الوعي والايمان.

هنا دهش حُسين وامتلئت عيناه بالدموع
ثم قال: يا إلهي ما هذا الإيمان والصبر الذي كانت تحمله هذه السيدة العظيمة ، سبحان الله منذ أيام قرأت عبارة قد خُطت على تلك اللوحة المعلقة في الحسينية وهي (السلام على جبل الصبر زينب)
والحمد لله عرفت الآن ما معنى ذلك
وفعلا كانت جبلا للصبر!!
قالت والدته: أحسنت يا ولدي ثم همست قائلة: صلوات الله على زينب بطلة كربلاء
عندما قالت والدة حُسين "بطلة كربلاء"
استوقفها حُسين فقال مستفهما: أمي لمَ قلتِ بطلة كربلاء ؟!
وهي مفجوعة بقتل أهلها ومحاطة بالرجال والأعداء فكيف أصبحت بطلة كربلاء أين أظهرت بطولاتها؟!
أمسكت أم حُسين بكفيّ ولدها ثم أخذت بكفه الأيمن فقالت له : اسمع يا ولدي إن زينب الحوراء كانت من جانب هي الأم الثكلى والأخت المفجوعة بأخوتها وعزوتها وكانت بانكسارها وحزنها وبكائها وعزائها ترسل رسائل حسينية وتنشر القضية الحسينية من الجانب العاطفي ونشر الموعظة والدمعة التي تزكي النفس بكل مجلس تدخله؛
ثم اخذت أم حُسين بكف ولدها الأيسر وقالت : وهنا فلنضع شجاعتها وصلابتها وقوتها ومنطقها العجيب الذي أخرست به كل رجال الكوفة والشام ووقفت بوجه يزيد فكانت أشجع امرأة بعد والدتها الزهراء عليها السلام التي وقفت بوجه الجبت والطاغوت عليهما لعائن الله وغضبه .

فكانت امرأة عظيمة جدا يعجز الوصف وتقف الكلمات عاجزة وقاصرة عن وصف زينب بنت علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم جميعا. كانت هي القائد العام بعد رحيل الكفيل والمُحامي سيدنا العباس عليه السلام
كما وأخذت الحوراء الدور الأكبر في نشر الإعلام الحسيني في كل محطات نزولهم أثناء السبي
كانوا ينظرون إلىٰ السيِّدة زينب هي سـبيه،
وَهي كانت ترىٰ أن هدفها وَمهمتها رسالية،

شتان بين الذي ينظر إلىٰ الألم وَ السبي دون أن ينظر إلىٰ هدف الرِّسالة و التكليف الإلهِي. عقيلة آل مُحمّد كانت مهمتها صعبة و خطرة جدًا، ولذلك لو لا وجود السيِّدة زينب لانطمست القضية الحسينية.
فسلامٌ على الحوراء ما بقي الدهرُ وما أشرقت شمسٌ وما طلع البدرُ...

يتبع👇🏻

Comments

Be the first to add a comment