🌸 إنما الصبر عند الصدمة الأولى 🌸

هذا يكون عند كل ابتلاء يُختبَر به العبد، أيًّا كان نوع هذا البلاء وحجمه، فمن كان بالرحمٰن عالمًا كان به راضيًا وبه صابرًا وعليه متوكلًا.

{ولسوف يعطيك ربك فترضى}… متى؟
لمّا يكون قلبك لله خالصًا صادقًا متوكلًا وبه راضيًا.

شاب في مقتبل عمره، كان بفضل الله متفوقًا في دراسته، تخرّج من الجامعة وكانت إحدى طموحاته أن يُعيَّن معيدًا بالجامعة.
لكن! شاء الله ألّا يُقبَل ، وتم تعيين زميل له بسبب ما [ في مقاييس التعيين هو أقل منه ]!
فكانت الصدمة لقلب هذا الشاب!
عاد لمنزله حزينًا، متصورًا لمّا يحكي لوالده ما حصل سيقف بجواره ويؤيده في مشاعره التي ملأت قلبه تجاه زميله الذي عُيِّن بدلًا منه، لكن كانت المفاجأة!
سأله والده: يا بُنيّ كيف حالك مع القرآن؟

كان السؤال صادمًا ومفاجئًا بالنسبة لهذا الابن،
يقول الشاب صاحب القصة: سؤال والدي كان مفاجأة لي ولم أجد جوابًا إلا أنني مقصّرًا مع القرآن، قد شغلتني الدنيا وتمني المناصب عن أن أبني علاقتي بالقرآن.

منذ هذه اللحظة تغيّر حاله تمامًا وبدأ يهتم بعلاقته بالقرآن، ليس قراءةً فقط بل دراسةً للمعاني حتى صارت العلاقة بينه وبين القرآن علاقة مصاحبة، منها يُكلّمك عن صفات الله عن كرمه وعن عزته وعن حكمته وعلمه وعن أفعاله مع العباد،

صار القرآن صاحبه ملازمًا له لا يتخلى عنه ولا يبتعد عنه طرفة عين.
كلما ابتُلي ابتلاءً واشتدت به الأزمات ودعا ربه وسأله ، يفتح القرآن فيجد الرد من الإله الرحمٰن فيطيب خاطره ويطمئن قلبه لوعود الرحمٰن.
حتى صار ورده اليومي من القرآن يعالج شيئًا في قلبه، فصارت العلاقة بينه وبين القرآن شديدة قوية ، صار القرآن سُقيا لروحه وشفاء لقلبه.

لمّا ابتُلي بمرض سرطان الدم، كان بالله راضيًا وله حامدًا ، فما جزع ولا تسخّط ، كان قلبه مليئًا بمعرفة الرحمٰن ، فكان الإيمان بمثابة الصدّادة يمتص آثار الإبتلاء ولا يدخله على القلب المشغول بالرحمٰن.

نسيت أخبركم أنه في اليوم التالي لرفض الجامعة له كمعيدًا، شاء الله أن يسافر زميله الذي عُيِّن معيدًا لخارج البلاد، فكان هذا الشاب هو الذي عُيِّن مكانه..
سبحان الله!
كان الاختبار من الله لقلبه ، إما يرضى وإما يسخط ، ورزقه آتٍ آتٍ لكن الفلاح والبركة إنما يكونا لمن رضي وصبر على أقدار الله.
فكأننا نقرأ آثار رحمة الله ولطف الله وجبر الله وعلم الله وحكمة الله في أن يؤخر عنه الرزق يومًا ليتغير حال قلبه ويكون صاحبًا للقرآن.

الآن هو أستاذ دكتور في الجامعة وحصل بمنة الله وفضله على براءات اختراع، وصاحبه الملازم له هو القرآن، وأنيسه الرحمٰن.

ابتُلي بفقد ابنته الصغيرة الحبيبة لقلبه، فكان صابرًا راضيًا لدرجة تعجّب منها أهله من شدة رضاه وحمده لله تعالى على ما قدّر من أقدار.

أخبروه الأطباء أن جلسات الكيماوي ستؤثر على الإنجاب!
لكن قدّر الله الرحمٰن أن يجبره ويعوّضه ويُرضيه فرزقه ابنًا بعد عام من وفاة ابنته، وكان الابن نِعم العوض من الرحمٰن.

رغم شدة الابتلاءات التي مر بها إلا أن علاقته بالقرآن جعلته يقرأ أفعال الله قراءةً صحيحة، جعلته يرى جبر الله ولطف الله..
فلما رضي بالله ربًّا أرضاه الله وأنزل السكينة في قلبه وعوّضه خير عوض في الدنيا.
ونرجو من الرحمٰن أن يتقبل عمل قلبه وجوارحه ويُرضيه في جنات النعيم.

🌸 هذا هو وليّنا ومولانا الرحمٰن 🌸

هذه قصة حقيقية، إحدى الشواهد في حياة صاحب القصة ومن حوله على أن رب العالمين الرحمٰن الرحيم عليم حكيم وسع كل شيئ رحمةً وعلما.

قال تعالى:
﴿قُل لَّن یُصِیبَنَاۤ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾
[التوبة ٥١]

يقول السعدي: ﴿‏قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا‏﴾‏ أي‏:‏ ما قدّره وأجراه في اللوح المحفوظ‏.‏
‏﴿‏هُوَ مَوْلَانَا‏﴾‏ أي‏:‏ متولي أمورنا الدينية والدنيوية، فعلينا الرضا بأقداره وليس في أيدينا من الأمر شيء‏.‏
‏﴿‏وَعَلَى اللَّهِ‏﴾‏ وحده ‏﴿‏فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏﴾‏ أي‏:‏ يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم ودفع المضار عنهم، ويثقوا به في تحصيل مطلوبهم، فلا خاب من توكل عليه، وأمّا من توكل على غيره، فإنه مخذول غير مدرك لما أمل‏.‏

⇦ فمن عرف أن الله مولاه، فلابد سيرضى بأقداره لأن المولى موصوف بالرحمة فلا يُقدِّر لعبده إلا كل الخير.

والشاهد على أن من عرف الله أحبه لا محالة فتوكل عليه ووثق في وعوده:
قوله تعالى:
﴿فَرَدَدۡنَـٰهُ إِلَىٰۤ أُمِّهِۦ كَیۡ تَقَرَّ عَیۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [القصص ١٣]

يقول السعدي رحمه الله:
قوله ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فإذا رأوا السبب متشوشا، شوّش ذلك إيمانهم، لعدم علمهم الكامل، أن اللّه تعالى يجعل المِحن الشاقة والعقبات الشاقة، بين يدي الأمور العالية والمطالب الفاضلة.

Comments

Be the first to add a comment