◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث العرباض بن سارية : (وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب)

▪ م(٣)

❒ من فوائد هذا الحديث:

١- مشروعية الموعظة ولكن ينبغي أن تكون في محلها وألا يكثر فيمل لأن الناس إذا ملوا ملوا الواعظ والموعظة وتقاصرت هممهم عن الحضور ولهذا كان النبيﷺ يتخول أصحابه بالموعظة وكان بعض الصحابة يعض أصحابه كل يوم خميس يعني في الأسبوع مرة

٢- أنه ينبغي للواعظ أن تكون موعظته مؤثرة باختيار الألفاظ المثيرة وهذا على حسب الموضوع فإن كان يريد أن يعظ الناس لمشاركة في جهاد أو نحوه فالموعظة تكون حماسية وإن كانت لعمل الآخرة فإن الموعظة تكون مرققة للقلوب

٣- أن المخاطب بالموعظة إذا كانت بليغة فسوف يتأثر لقوله :(وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون)

٤- أن القلب إذا خاف بكت العين وإذا كان قاسيا نسأل الله عز وجل أن يبعدنا وإياكم من قسوة القلب لم تدمع العين

٥- أنه جرت العادة أن موعظة المودع تكون بليغة مؤثرة لأن المودع لن يبقى عند قومه حتى يكرر عليهم الموعظة فيأتي بموعظة مؤثرة يذكر بها بعد ذلك لقولهم (كأنها موعظة مودع)

٦- طلب الإنسان من العالم أن يوصيه لقولهم رضي الله عنهم فأوصنا

• ولكن هل هذا يكون بدون سبب أو إذا وجد سبب لذلك :
- الظاهر الثاني بمعنى أنه ليس كلما قابلت أحدا تقول أوصني فإن هذا مخالف لهدي الصحابة فيما يظهر لكن إذا وجد سبب كإنسان قام وعظ وبين فلك أن تقول أوصنا وأما بدون سبب فلا ومن ذلك السفر أي إذا أراد الإنسان أن يسافر وقال مثلا للعالم أوصني فهذا مشروع

٧- أن أهم ما يوصى به العبد تقوى الله عز وجل لقوله (أوصيكم بتقوى الله)

٨- فضيلة التقوى حيث كانت أهم وأولى وأول ما يوصى به العبد

٩- وصية النبيﷺ بالسمع والطاعة لولاة الأمور والسمع والطاعة لهم واجب بالكتاب والسنة قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} فجعل طاعة أولي الأمر في المرتبة الثالثة ولكن لم يأت بالفعل (أطيعوا) لأن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله تعالى ورسوله ﷺ ولهذا لو أمر ولاة الأمور بمعصية الله عز وجل فلا سمع ولا طاعة

- وظاهر الحديث وجوب السمع والطاعة لولي الأمر وإن كان يعصي الله عز وجل إذا لم يأمر بمعصية الله عز وجل لأن النبيﷺ قال (اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك) وضرب الظهر وأخذ المال بلا سبب شرعي معصية لا شك فلا يقول الإنسان لولي الأمر أنا لا أطيعك حتى تطيع ربك فهذا حرام بل يجب أن يطيعه وإن لم يطع ربه

- أما لو أمر بالمعصية فلا سمع ولا طاعة لأن رب ولي الأمر ورب الرعية واحد عز وجل فكلهم يجب أن يخضعوا له عز وجل فإذا أمرنا بمعصية قلنا لا سمع ولا طاعة

١٠- ثبوت إمرة العبد لقوله (وإن تأمر عليكم عبد) ولكن هل يلزم طاعة الأمير في كل شيء أو فيما يتعلق بالحكم ؟
- الجواب الثاني أي فيما يتعلق بالحكم ورعاية الناس فلو قال لك الأمير مثلا لا تأكل اليوم إلا وجبتين أو ما أشبه ذلك فلم يجب عليك أن توافق إلا أنه يحرم عليك أن تنابذ بمعنى أن تعصيه جهارا لأن هذا يفسد الناس عليه

١١- وجوب طاعة الأمير وإن لم يكن السلطان لقوله (وإن تأمر عليكم) ومعلوم أن الأمة الإسلامية من قديم الزمان فيها خليفة وهو السلطان وهناك أمراء للبلدان وإذا وجبت طاعة الأمير فطاعة السلطان من باب أولى

• وهنا سؤال يكثر : إذا أمر الناس عليهم أميرا في السفر فهل تلزمهم طاعته؟

- فالجواب : نعم تلزمهم طاعته وإذا لم نقل بذلك لم يكن هناك فائدة من تأميره لكن طاعته فيما يتعلق بأمور السفر لا في كل شيء إلا أن الشيء الذي لايتعلق بأمور السفر لاتجوز منابذته فيه مثال ذلك:
- لو قال أمير السفر اليوم كل واحد منكم يلبس ثوبين لأنه سيكون الجو باردا فهنا لا تلزم طاعته لكن لا تجوز منابذته بمعنى لا يجوز لأحد أن يقول لن ألبس ثوبين لأن مجرد منابذة ولاة الأمور تعتبر معصية


...يتبع

Comments

Be the first to add a comment