[ المَسَاجِد ] تُطْلَق ويُرَاد بِهَا أمَاكِن السُّجُود والبِقَاع الَّتِي يُصَلَّىٰ فِيهَا ، وهي أَحَبُّ البِقَاع إلى اللَّه عزَّ وجلَّ ، قد جاء الترغيب في بنائها وإعدادها ، قال ﷺ :« مَنْ بَنىٰ مسجدًا للَّه كِمفْحَص قَطَاة ، أو أصغر ، بَنَىٰ اللَّهُ له بَيْتا في الجَنَّة » .
↔️يقول اللَّهُ :﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ والمُراد بالعمارة : العمارة الحسية والمعنوية ، عمارتها بالطِّين وما تحتاج إليه حتى تَأْوِي المُصَلين ، وتُظِلُّهم من الحَرِّ ، وتكنهم من البرد ، وعمارتها بالعبادة بالصلاة وتلاوة القرآن وذِكْرِ اللَّه عَزَّ وجلَّ .
🌹وتُطْلَقُ المساجد ويراد بها : أعضاء السُّجُود السَّبْعَة : وهي الجَبْهَةُ والأنف واليدان والركبتان ورؤوس القَدَمين ، لأنها تَسْجُد لِلَّه ، والآية تشتمل [تشمل] المعنيين : ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ﴾ أي : البِقَاع التي يُصَلَّىٰ فيها ، وأعضاء السُّجود للَّه عز وجل .
↔️﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ لا تجعلوا هذه المساجد وهذه البِقَاع محلًّا للشِّرْكِ ودعوة غير اللَّه ، بل يجب أنْ تُطَهَّرَ المساجد من الشرك ، فلا يكون فيها قُبُور ، ولا يكون فيها دعاء لغير اللَّه ، ولا يكون فيها بِدَع ومُحْدَثات وحَلَقَاتٍ صُوفِيَّةٍ مبتدعة .
🌹يَجِبُ أنْ تُطَهَّر المساجد عن البِدَعِ والشرك والمعاصي ؛ لأنها للَّه عز وجل ، فلا يكون فيها إلا ما يُرْضِي اللَّه عز وجل ، فلا تدعوا مع اللَّه أحَدًا في هذه المساجد ، أو تَسْتَخْدِموا أعضاءكم بالسُّجود لغير اللَّه عز وجل ؛ لأن هذا شِرْكٌ أكبر ، كالَّذي يَسْجُدُ للصَّنَمِ أو للقَبْر أو يَسْجُدُ للوَثَن ، فهذا يَسْجُد لغير اللَّه عز وجل .
↔️الشاهد في قوله :﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ أمر بإخلاص الدُّعَاء له وحده .
وقوله :﴿ أَحَدًا ﴾ يَعُمُّ كل مَدْعو مِنْ دون اللَّه ، سواء كان مَلَكًا أو نبيًّا أو وَليًّا أو شَجَرًا أو حَجَرًا ، يَعُمُّ كل من دُعِيَ من دون اللَّه عز وجل ، فإنَّهُ يكون شِرْكًا أكبر ."
🌹صَــفْـــحَـــــة :[ ١٢٨ - ١٢٩ ] .
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى