أحدهم يدعو: إلى "تنقيح التراث" ويشكك في السنة النبوية الصحيحة.
وجاء بعده آخر ليحسِّن من وجه العلمانية، وأنها لا تتعرض للدين بشيء، وإنما هي طريقة لحفظ حقوق الناس.
مشكلة هؤلاء الذين دخلوا في خط هذا الانحراف حديثاً -لأهواء ظاهرة- أنهم غير واعين بالمعركة الفكرية الطويلة لهذه المفاهيم التي يدعون لها.
فالخط العلماني المعاصر مدرك تماماً لخطورة المصادمة الصريحة لأصول الإسلام، وهو ما جعل العلمانية مشوهة جداً في وعي المسلمين، مما اضطروا معه إلى ظاهرة إعادة قراءة التراث، وتقديم تأويلات من داخل التراث نفسه للمفاهيم والأحكام الحداثية حتى تتجاوز هذا النفور الشعبي.
كما نفر الكثير منهم من العلمانية إلى مفاهيم جديدة، أو تجنبوا الحديث عنها إلا بعد مقدمات طويلة يضمن بها تخفيف الشناعة التي سيتلقاها.
فحين يأتي شخص فيدعو مباشرة إلى العلمانية في نظام يجرّم العلمانية، أو يشكك مباشرة في السنة، فهذا ناشئ من قصور كبير في الوعي لهذه القضايا الفكرية التي يريدون الخوض فيها.
لا بد للتيارات المنحرفة أن تقدم دورة تدريبية ميسرة لأمثال هولاء الجدد الراغبين في المشاركة في ظاهرة التحريف، وليس لديهم معارف او خبرات كافية ..
تشرح لهم خطورة التعرض للمفاهيم والأصول الشرعية، وتبين لهم عمق التدين في نفوس الناس، وتقترح عليهم لتجاوز ذلك بعض الأساليب والطرق التي تعينهم على تمرير التحريف، حتى لا يتورطوا بارتكاب أمثال هذه الحماقات.