قبل أن تشترك في أي أكاديمية تعليمية يجب أن تجد إجابات مقنعة على هذه الأسئلة، فعدم وضوح الإجابة يعني ضياع الوقت، والجهد، والتيه في الطريق، وكثرة السقوط والانسحاب والإحباط، لذا اتبع ما يلي:- . أسئلة (فقة الاستبصار): 1- هل أنا صادقٌ مع نفسي؟ هناك الكثير من الضغوطات التي تجبرك على اصطناع إجابات مزيفة غير حقيقية بدواعي عديدة، هذه الإجابات المعرفية التي لم ترتقي لرتبة الإيمان تضللك طوال الطريق، وتشعرك أنك تسير لهدف ما جلل، لكن داخلك وإيمانك لا يخبرك بذلك، وهذا سهلٌ أن تعرفه من إقبالك وإدبارك على الأمور، فكن صادق مع نفسك ولا تتكلف حتى لا تضل. . 2- من أنا؟ تعريفك لنفسك ومنظومتك التي تنتمي إليها، هل أنت عبدٌ لله تتقيد بأمره ونهيه، أم عبدٌ لغير الله، فإن كنت عبدًا لله فإن الله قد رسم لك طريقًا ورتب لك أولوياتك وفرض عليك فروضًا يجب استيفائها قبل غيرها، فإن انشغلت بالمستحبات وتركت الضروريات فقد انخلعت من الطريق المُختار لك إلى طريق آخر تغلب فيه الهوى الخاص على الحق. . 3- ما هي قدراتي؟ يجب أن تحدد بدقة ماهي القدرات التي تدخل في حيز استطاعتك، وهذه القدرات ليست مبنية على أماني وأحلام، بل يجب أن يكون هناك واقع مدلل عليها، فما أكثر الإدعاء، وما أيسره، فإن رأيت من نفسك في الماضي أنك حقًا استطعت أن تلتزم لمدة سنة ببرنامج تعليمي، فتستطيع أن تشارك في برنامج سنتين، أما إن لم تقم من قبل بإنهاء كورس مدته شهر، أو مساق مدته أربعة أشهر فإن اشتراكك في مدرسة مدتها سنة أو سنتين انتحار بلا حسبان، وأنت للفشل أقرب منه للنجاح. . 4- ما هي اضطرارتي؟ ما هي المهارات والمعارف التي تمتلكها الآن، وما هي المعارف الضرورية التي تنقصك (حقًا) لا وهمًا، فإن لم تستطع أن تجب عن هذه الأسئلة (ما هي مبطلات الصلاة؟) (ما هي مفسدات الصوم؟) (ما هي أنواع النجاسات؟) (ما هي مبطلات الطهارة؟) هذه الأوليات البديهية لك كمسلم وانشغلت بعد ذلك بالبناء اللغوي والفكري والفقهي الموسع والتفسير وعلوم الاجتماع والنفس فأنت في تيه تتخبط فيه، فإنك قدمت فروض الكفايات على الأعيان، وهذه أبواب يسيرة تستطيع أن تجمعها في شهر واحد ثم ترى فيما بعد ذلك. . أسئلة البداية:- . 5- هل عليّ السيّر في هذا الطريق حقًا؟ أحيانًا يشكل الضغط المجتمعي والعقل الجمعي حجابًا عن رؤية الأسئلة البسيطة، فتسير طرقًا تكتشف بعد مدة أنه لم يكن عليك بدايةً السير فيه، بل تصل لمنتصفه وتجد حاله من الحيرة والتشكك، هل عليّ الإكمال أم الانسحاب؟ هل كنت صوابًا أم خطأً؟ هل حينما اكتشفت خطأك تفضل الانسحاب أن تكمل لأنك قد قضيت وقتًا في شيئٍ ولا تريد أن تشعر أنك ضيعت وقتك؟ ربما كان طريقك مختلفًا منذ البداية، ولم يكن عليك الخوض مع الخائضين، بل تسلك طريقًا آخر مناسبًا. . 6- لماذا عليّ التقديم في هذه الأكاديمية؟ دع عنك أسبابًا ونوايا أستطيع أن أكتب لك فيها كتابًا عن فضل العلم، ورتبته وعلوه ومكانته وصحبة أهله .. إلخ، كل هذا لا شيء إن لم تؤمن بها، بل النية هي قصد الشيء بالقلب حقًا، لا ادعاء نوايا براقة عظيمة في ظاهرها، ربما تقدّم لأن الكثير من حولك أخبرك أنها جيدة؟ ربما تقدم لأنك تستشعر نقصًا في نفسك بين أقرانك إن لم تلتحق؟ ربما تقدم لكي تحقق أمنية لديك؟ أم أنك أُصبت بداء التقديم في الأكاديميات جميعها فيشعرك هذا بالفرح والفخر الزائف؟ أم تريد أن توظف وقتك حقًا. . 7- لماذا أتعلم؟ هذا سؤال مركزي تنتطق منه كل أسئلة البداية، فإن كنت تتعلم لتصير عالمًا فهذا له منهج، وإن كنت تتعلم لتزيل الجهل فله منهج، وإن كان جهلك مركبًا فله منهج، وإن كان بسيطًا فله منهج، وإن كنت تريد أن تكون أبًا صالحًا أو أمًا صالحةً له منهج، وإن كنت تريد أن تقضي وقتك والسلام فأيضًا له منهج، فمن لم يحدد لماذا أتعلم؟ تاه في دروب معرفية وظن أنه يتعلم لكنه على الحقيقة يتخبط بلا هدف يبحث عن هدف دون أن يحاول التوقف والإجابة. .
أسئلة المنهج:- 8- ما هو المنهج الذي أريده؟ بعد معرفتك بما سبق تستطيع أن تحدد لنفسك منهجًا واضحًا تريده وتسير عليه ليحقق لك المقصود. . 9- ما هي منهجية الأكاديميات؟ لكل مكان تعليمي رؤية، وهدف ومنهجية دون وعي بهذه الأمور فإنك تتخبط لأنه قد يأخذك إلى مواطن الظلام بدل من النور، وإلى الباطل بدلًا من الحق، وقد يكون مناسبُا لك في الرؤية لكن منهجه في التعامل والمتابعة والتعليم غير مناسب لملكاتك وأدواتك واستطاعتك في التعليم والمتابعة وغيرها. فليس بالضروري ما نفع غيرك أن يكون نافع لك. . 10- ماذا أفعل؟ اجلس مع نفسك وأجب عن الأسئلة وحدد علوم اضطرارك ولا تهتم بما فُرض عليك من ضغوطات مختلفة فإنك مسئول يوم القيامة عن عمرك فيما أفنيته ولن يقبل الله منك إجاباتك النموذجية التي تحوذ بها إعجاب أهل الأرض، بل ينظر في قلبك فيرى ما هو على حقيقته، فلا تخدعن نفسك. . دمتم في صحوة ❤️ ___