✨《عَلَيْكُمْ مِنّي جَميعاً سَلامُ اللهِ ..》✨

#تفسير (عليك منّي سلام الله)

وهنا أربعة أسئلة تفرض نفسها على الباحث :

1⃣ كيف يُدرك الزائر معنى سلام الله ويبلغه الإمام عليه‌السلام؟

👈🏻 الجواب : لا يرتاب أحد في لزوم إدراك معنى سلام الله لمن أراد إبلاغه فلا يتيسّر ذلك لعامّة الناس لا سيّما ذوي الرتب الدانية فصاحبها يكلّف شططاً حين يؤمر بتبليغ ما لا يدرك ولا يعرف، وتصبح المسألة عنده مرادفة للّغو من دون درك للحقيقة وإن لم يعدم الأجر والثواب على كلّ حال ، وعلينا أن نخاطب الإمام بهذه العبارة كما يقال في الصلاة وسائر العبادات الاُخرى .
ولكن الزائر حين يُلقي باله ويلقي نظره المعنوي إلى أصل نور الولاية من غير لواحق أو ملصقات يمكنه إدراك معنى سلام الله ، ومن ثَمّ إبلاغه.
وتفكّروا في هذه الآيات والروايات:
{نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}؛ {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}؛ « والمؤمن ينظر بنور الله »؛ « المؤمن نور ، مخرجه نور ، ومدخله نور ، كلامه نور ، منظره يوم القيامة إلى نور » ، « قلب المؤمن عرش الرحمن » ، « والعرش معدن أنوار الله » و .. .

2⃣ لماذا يقول « سلام الله » ولا يقول « سلامي »؟

👈🏻 الجواب : في هذه العبارة نوع من الخضوع والتواضع كأنّما الزائر يقول : لمّا كان سلامي زهيداً لا يعدل شيئاً ، فليس من اللائق أن اُقدّمه للمولى، ولكن سلام الله يليق بجنابه لذلك أقدمه له هديّة.

3⃣ كيف يبلّغ سلام الله من قِبَله؟

👈🏻 الجواب : لمّا كان الوافد للزيارة يهوىٰ أن يقدّم هديّة لمولاه لكي يزداد عنده قرباً بهذه الوسيلة فلم يجد أجدر به من سلام الله ، فيقول : سلام الله عليك منّي اُقدّمه هديّة لجنابك.

4⃣ عندما يعمد الإنسان إلى تبليغ سلام الله لا بدّ من انعتاقه من ذاته وتجرّده عن صفاته ليتمحّض في وجوده لوجه الله وينظر بنور الولاية، ومن أراد إبلاغ سلام الله لا بدّ من نظره إلى ذاته على أنّه مجرّد ظلّ، فكيف الجمع بين هاتين النظرتين : نظرة المحو والصحو ، فهو من الجهة الاُولى يتجرّد عن ذاته ولا يشعر لها بوجود، ومن الجهة الاُخرى يحسّ بها إحساساً ثانويّاً ظلّياً، والفرق واضح بين الإحساس وعدمه؟

👈🏻 الجواب : إنّ من استضاء بنور الحقّ وصار نورانيّاً ومصداقاً من مصاديق الآية الشريفة {يَهْدِي اللَّـهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} واستطاع المخاطبة بلسان الحال {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فإنّ شخصاً كهذا بإمكانه تبليغ سلام الله فيقول : « عليك منّي سلام الله ... »

وكذا الحال لو وجّه سلام الله إلى جميع من كان مع أبي عبد لله الحسين عليه السلام من الاصحاب وأهل البيت و الأرواح التي حلّت بفناء سيد الشهداء عليهم سلام الله أجمعين.

#شرح_زيارة_عاشوراء

Comments

Be the first to add a comment