((وللرجال عليهن درجة)) قال ابنُ عباس رضي الله عنهما : إنّي أُحِبُّ أن أتزيّنَ للمرأة ،كما أحبُّ أن تتزيّنَ لي،لأنّ الله تعالى ذكرُه يقول: (( و لهُنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف )) وقال: ما أحبُّ أن أستنظِف ( =استوفِي) جميع حقي عليها لأن الله تعالى يقول: (( و للرجال عليهنّ درجة)) **** عقّب الطبريُّ بعدما رجَّح ذلك القولَ، وبيَّنَ أنه الدرجةُ التي جعلها الله للرجال على نسائهم، فقال: الدرجةُ للرجل على المرأة : الصفحُ منه عن بعض واجبه عليها و إغضاؤه لها عنه و أداءُ كلِّ الواجب لها عليه. *** قلتُ:فكيف يسعدُ زوجان، يبحثُ كلٌ منهما في حياته مع الآخر عمّا له من حقوقٍ، يريد أن يظفر بأقصى ما يمكنه منها يتحوّل الزواجُ معها إلى : معركة، أو تجارة، أو حلبة مصارعة أو مناظرة يُحاجُّ كلٌ منهما الآخرَ و يستدلُّ عليه ليُفحمه و رُبّما اعتمد على عُرفٍ باطل، أو كلامٍ لرجل جاهلٍ مايع سخيف، أو امرأة جاهلة خرّابة مُخرّبة أو نحو ذلك ماذا يبقى من معنى الحياة إذن؟! و بأي وجهٍ يلقى أحدُهما الآخر، و يتواصلُ معه، كيف يمكن أن يُحسِن أحدُهما عِشرة الآخر، كيف؟! #إنما يبارك اللهُ تعالى فيما بينهما، و يُحْيهما حياةً طيبةً سعيدة بقدْر : ما عندهم من نيّاتٍ صالحة بقدْر ما يتقي اللهَ و يراقبه في معاملته للآخر بقدْر ما يبحث عمّا عليه من واجبات تجاه الآخر، ويحاسب نفسه:هل قام بها وأحسنها؟ بقدْر ما يتجاوزُ عن تقصير الآخر في حقّه و بقدر ما يتغافلُ عن زلّاته و يعفو عن غلطه ويُقدّرُ عملَه ويشكره على إحسانه... بذلك، ونحوه يبارك الله لهما و عليهما و يجمع بينهما في خير و يصيرُ كلٌ منهما للآخر: ملاذاً آمناً، وسكنًا، و راحة
يُبَدَّدُ تعبُه ويتلاشى بمجرّد قربه من حبيبه، وكلامه معه يستندُ كلٌ منهما على الآخر ليواجِها الحياةَ بكلّ ما فيها: بنَفسٍ واحدة و رُوحٍ واحدة و هَمٍّ واحد كلُّ منهما يرى الآخر أهلَه وعشيرته، ويأنسُ به أُنْسَ: الولدِ بأمه، والأخِ بأخيه، والصاحبِ بصاحبه.. ذاك بيتٌ طيبٌ حقيقٌ بأن يتولّاه اللهُ الذي يتولّى الصالحين، ويتكفّل بإسعاده، ولن يجعل ذاك البيتَ يواجه الحياةَ بكَبدها وفِتنها وحده، بل يكون معهما: يسمعُ و يرى و يُسدّد و ينصر و يهدي، و يُسهِّلُ وحينها :لن يحتاج أحدُهما - قطُّ- أن يتابع صفحات و مواقع ليعرف حقوقه التي يريد أن يستخلصها و يربحها من الآخر، و ويُناظره عليها، ويُلزمه بها ! ببساطة:هما نفسٌ واحدة يعلم أحدهما أنه سعيدٌ هانئ :بقدر إسعاده للآخر و الخلاصة: (وهو يتولّى الصالحين)