:
📖 رَمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى

🌙الُليلةُ السّـادسةُ والعُشـرون

يَـا ربّ..
أفضـَى بين يديك القلبُ مـا أفضـى..
مُنّ عليه بالجـِوار؛ عسَـى الأحـزان ترضـى!

أنت الحنـّانُ المنـَّان..
وإنـّا إلـى الله؛ مـَا جـَاد منه ومـا منّ..
وفَـوق دعائنا لله تدبيـر!

فاجعل الَلهُم دعاءنا كَـادًا ؛ بَـل آمين ..
واجعل ليلتنا؛ إسـراءً إليك ومِعـراجًا!

عساها ليلةُ القَـدر..
ليلة المَنح وبحبوحةُ العَطايا..
بعدهـا غدٌ؛ ليسَ مثل الأمس..
واللهُ يمحو بعدها مـا يشاء!

فبَلّغنا بها كرامة {وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا}.. تلك رحمةٌ؛ لا يكـفّ غيثها!

تَعسر الأيام؛ فيشعّ مـن الآيـة حَنانها..
سُبحانك.. ما أضيقَ الدنيا لو كانت الأمنيات؛ كالمستحيل الذي لا يأتيِ ولا يَصـِل!

أنت الحنّـان المنّـان..
بك تنبثقُ من شُقوق الجـِراح دهشة الأمَـل!

أنت الحنـَّان المنـَّان..
و(لا قلّةَ حين يغدقُ المنـَّان)..
فمُـنَّ علينا مَـرّةً أُخـرى!

قال تلميذ:
ما معنى الحنـَّان المنـَّان؟

قال الشيخ:
الحنـّان..
الذي يُقبِلُ علـى مَـن أعـرَض عنه.

والمنَـّان..
الذي يبدأُ بالنَوال قبلَ السُؤال.

يا بني (امتنـانُ العبـاد؛ تكـدير وتعيـير..
وامتنان الله؛ إفضالٌ وتَذكير)!

فقل.. الَلهُم ما منَنتَ به؛ فـأتمِمه..
وما أنعمتَ به؛ فـلا تَسلـبه..
وما ستَرتِـه؛ فَـلا تَهتكـه!

قال تلميذ:
أنتَ المنـّان..
فمَالِ كَفّي تَعافها الأُمنيات؟

قال الشيخ:
أطلِق يقينك من دوّامة القَلق..
ومن يأوي لعَطاء الله؛ لا يـأوي لـِمُنغلق!

بركـات الإجابـة..
لا يذوقهـا مُتردّد!

(يا صاحب الأُمنية..
تفقـّد أُسّ القَـبول، ‏ولَطيف الأسباب)!

فإنّ أيام الشـِدّة..
يرفعها الله بالسَوابـق الصالحـات!

يَـا حَبيـس الفَـرج..
تفقَّد حَـالـك!

قال التلميذ:
قلبي على باب الغُواية يَزدحم!

قال الشيخ:
أيَادي أهل الخطيئة؛ خاليةٌ من كُـل غنيمة..
وَ (طـالبُ السَّعة؛ كيـف يغـفل)؟

فَحـرّم الَلهُم على جَوارحنا لغةَ العِصيـان..
وارزُقنا الَلهُم غَفلةً عن طَـرْق الحَـرام..
واكتُب أسماءنا في صَحائـف الذين {مَـا بدّلوا تَبديـلًا}..
ونَعـوذ بك؛ مـِن الحَشْـر تحت رايـاتِ إبليـس!

تُريد الحنـّان وأنت مأسورٌ في أسوار العصيـان؟!
قُـل:
أنت الحنـّان..
أسلمتُ لك قلبـي وعُمـري.. فحررني!

قال التلميذ:
بين " الَلهُم وآمين "؛ وضعتُ كل ما خفـِيَ من حاجاتي..
وفي منتصفِ " كُـن"؛ تقفُ يـا قديـر أَمانينـا!

قال الشيخ:
الله يزيلُ عن المُتوسّل عوائق القَـدر..
كم مِن مُقيـَّدٍ؛ قد جلّى الله عن عمره أعوامًا من الغَسَق!

تلك الأمَاني البعيدة..
يجرّها اللهُ إليك بالدعـاء جَـرًّا..
واللُّطف معقودُ فـي معنـى المنـَّان..
فتفقـّد رسائلَ الله إليـْك!

الدُعـاء..
عـِدّة للشَدائـد مَـدّخَـرة..
وحُسن الظَـنّ بالله؛ مـِن حُسن العَـهد بالغَـيب!

كان الدربُ أبعد ما يكون..
فلمّا قال {ولقَد منّنا عليك مَرّةً أُخرى}.. انتهى سَفَر البـلاء!

هو الحنَـّان المنـّان..
وكُـل ما أرهقَك؛ صار معنـى ورائي!

يَـا بُنـَيّ..
كلّما أنهيتَ الدُعـاء؛ تذكـّر ما وضَـع الله في كفـّيك مـِن شآبيـب العَطـاء!

قال التلميذ:
الَلهُم ابيضّت أحداقُ القلب مـِن أحزانهـا..
حناَنيـك؛ ليـسَ لغربتنـا مـأوى سـِواك!

قال الشيخ:
يـا بُـنَيّ..
قُـل الَلهُم أسألك صَوتاً مَسموعًا.. ودعَـوةً مرفوعـة!

إن طُـرُق القضـَاء للحوائـج؛ على الله تدببرها..
وإذا استجابَ الله طَـرق الرِّزقُ عليكَ البـاب!

و(ليس مع الاستغفار للفـَرج انقطـاع)..
فإنْ مسَّك طائفُ إبليس باليأس؛ فالقَطع القَطع للوسـواس..
واعلم أنّ اليقين للقلب مكسَب!
قال التلميذ:
كيفَ أستَوهِبُ عطاياهُ تِباعاً؟

فقال الشيخ:
لازِم الرّفق..
فالله يُعطي على الرّفق؛ ما لا يُعطي على ما سِوَاه!

هو الحنـّان..
عامِله بصفاته؛ فإنَّ الله له وهائب يمنحها لمن دنَـا منه.. لمن دنا من صفاته!

فإذا منَّ بمنته عليك؛ فتأدّب مع الخَلق بقولـه: {ولا تَمْـنُن تَستكثـِر}!

يَـا بُنـَيّ..
لا خيرَ في المَعروف؛ إذا أُحصـيَ!

مَـا ضَـاع إحسانٌ عنـد الحنـَّانِ سُـدى..
تلك الذَخائـِر عند الله؛ ودائـِع!

وتعلم كيف (تتلقـّى نِعـَم الله بامتنان..
يُكُـن حصـادَك وَفيـرًا)!

هو المنَـّان..
والمَـوعود مَـزيد المُنـى..
{وعِند اللهِ مغَانم كَثيرة}!

واذكُـر منّته عليكَ بالإيمان..
{كذلـك كنُتم مـِن قبل فمـَنّ الله عَليكُـم}!

قل.. يا رب نحنُ المُنتَهون إليكَ قَـريبًا..
وأنت الحنـّان..
فسلّمنا مِـن قِطـَع الفتـن المُظلمة..
واجعَلنا ممّن لمْ يَغيـبوا حـال الرخَـاء فلم يَخيـبوا حَـال الاضطرار!

يَـا ولَـدي..
رَهقُ العُقوبة؛ لمـَن استلّذوا بالمَعاصي..
و(مَعاصـي السّعـة؛ ليس لها إلا مضايقُ الجَـزاء)!

الخائضـون فـي الحَـرام؛ تسوَّروا الحُـدود..
فما سَلـِمت عواقبهم..
خَسـروا الحنـَّان المنـَّان!

Comments

Be the first to add a comment